فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 129

الفصل الثاني

في بيان ما يجوز فعله للجنب وما لا يجوز وما يستحب فعله وما يكره

مسألة: يجوز للجنب أن ينام قبل أن يغتسل عند أئمة العترة وفقهاء الأمة لما روت عائشة قالت: كان النبي ينام وهو جنب لا يمس ماءً ( [1] ) ،

ويجوز له أن يصافح غيره لما روي عن النبي أنه قال: (( تصافحوا ) ) ( [2] ) .

ولم يفصل بين حالة وحالة، وروى أبو هريرة عن الرسول أنه لقيه ذات يوم وأبو هريرة جنب، [قال] فانتجشت منه، يعني: تنحيت، فاغتسلت ثم جئت فقال: (( أين كنت ) )؟ فقال: كنت جنبًا. فقال: (( المؤمن لا ينجس ) ) ( [3] ) .

ويجوز للجنب أن يدهن وأن يخضب رأسه ولحيته بالحناء والكتم وغير ذلك مما يكون فيه تغيير الشيب، وإن احتاج إلى خضاب يديه ورجليه بالحناء جاز له ذلك لما روي عن الرسول أنه ما جاء أحد إليه يشكو وجع رأسه إلا أمره بالحجامة، ولا أحد يشكو وجع رجليه إلا أمره بخضاب رجليه ( [4] ) .

والوجه في جواز هذه الأمور للجنب هو: أنها باقية على أصل الإباحة ولم يرد فيها نهي شرعي فيغير حكمها فبقيت على ما كانت عليه من الإباحة، ويجوز له أن يعاود أهله وعدة منهن من غير أن يغتسل أو يتوضأ، وحكي عن ابن عمر وجوب الوضوء على من أراد المعاودة.

والحجة على ما عليه أئمة العترة وفقهاء الأمة: ما روي عن النبي أنه طاف على نسائه في غسل واحد ( [5] ) ،

ولأن الوطء من جملة المباحات فلا يجب له الوضوء كالوطء الأول أو لأنه مباح فجاز من غير وضوء كالأكل والشرب.

وحجة ابن عمر على وجوب الوضوء للوطء: ما روي عن الرسول أنه قال: (( إذا أتى أحدكم امرأته ثم بدا له أن يعاود فليتوضأ بينهما وضوءًا ) ) ( [6] ) .

فإن ما هذا حاله محمول على الاستحباب ليكون جمعًا بين الأدلة فلا تناقض.

ويجوز للجنب أن يحمل المصحف بعلاقته وغلافه عند أئمة العترة، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.

والحجة على ذلك: هو أن العلاقة والغلاف ليسا من جملة المصحف لأنهما غير داخلين في المصحف على جهة التبع في البيع، فلهذا جاز حمله بهما، وحكي عن الشافعي المنع من ذلك وقد قررناه فيما سبق في مس المصحف للمحدث فأغنى عن الإعادة.

ويجوز للجنب أن يذبح ما يجوز ذبحه وينحر ما يجوز نحره وأن يغسل الأثواب لأن هذه الأمور كلها من جملة المباحات فجاز فعله لها كالأكل والشرب.

مسألة: يستحب للجنب إذا أراد الأكل والشرب أن يتوضأ، لما روي عن النبي أنه كان إذا أراد أن ينام توضأ وضوءه للصلاة إذا كان جنبًا ( [7] ) ،

قال الإمامان القاسم والهادي: والجنب إذا أراد الأكل غسل فرجه ويديه وتمضمض استحبابًا لما روته عائشة رضي اللّه عنها عن النبي أنه كان إذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يده وتمضمض ( [8] ) ،

والمضمضة في معنى غسل اليدين لأن الغرض في غسلهما أن يكون العضو الذي استعمله في الأكل مغسولًا، ويستحب إذا أراد المعاودة لأهله أن يتوضأ لما روى أبو سعيد الخدري عن النبي أنه قال: (( إذا أتى أحدكم أهله ثم بدا له أن يعاود فليتوضأ بينهما وضوءًا ) ). فالحاصل أن عائشة روت عن النبي فيما يستحب للجنب المضمضة وغسل اليدين والفرجين، وروت أيضًا استحباب الوضوء كوضوء الصلاة، فيجب القضاء بالاستحباب في الأمرين جميعًا، وأن أحدهما فاضل والآخر أفضل، فالفاضل غسل اليدين والفرجين والمضمضة، والأفضل هو وضوء الصلاة، وإنما كان أفضل لما روي عن الرسول أنه قال: (( من بات على طهر بات ومعه ملك ومن بات على غير طهارة بات ومعه شيطان ) ). وإنما استحب غسل الفرجين للجنب لما روى ابن عمر أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ذكر للرسول أنه تصيبه جنابة من الليل، فقال له رسول اللّه: (( إغسل ذكرك ثم نم ) ) ( [9] ) ،

ويستحب الغسل فيما بين الوطئين لما روى أبو رافع أن النبي طاف على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه، فقلت: يا رسول اللّه ألا جعلته غسلا واحدًا؟ فقال: (( هذا أزكى وأطيب وأطهر ) ) ( [10] ) .

وروى أنس بن مالك عن الرسول أنه طاف على نسائه في غسل واحد. قال أبو داود في سننه حديث أنس أصح من هذا.

والمختار: أن كل واحد من الحديثين صحيح لاستكماله لشرائط الصحة، لكن ما رواه أنس بن مالك بناء على تسهيل الأمر على الأمة وما قاله أبو رافع بناء على الأفضل في الأمة من جهة أن تجديد الطهارة على الطهارة قد ورد الشرع باستحبابه وهذا منه، ويستحب للجنب أن يتطيب ويكتحل لأن ما [هذا] حاله قد ورد الشرع باستحبابه في حق الطاهر، والجنابة غير مانعة منه فيجب بقاء الاستحباب في حق الجنب.

مسألة: ولا يجوز للجنب أن يصلي لقوله تعالى: {لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى } ثم قال: {وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [النساء:43] ، ولا يجوز له أن يطوف بالبيت لما روي عن النبي أنه قال: (( الطواف بالبيت صلاة ) ) ( [11] ) .

وقد بينا تحريم الصلاة على الجنب فيجب أن يحرم الطواف.

وهل يحرم عليه قراءة القرآن أم لا؟ فيه مذاهب أربعة:

أولها: أنه لا يجوز له قراءة شيء من القرآن قل أو كثر، وهذا هو رأي الأكثر من أئمة العترة نص عليه الإمامان القاسم والهادي وهذا هو قول الشافعي.

والحجة على ذلك: ما روى أمير المؤمنين كرم اللّه وجهه عن الرسول أنه كان يخرج من الخلا فيقرئنا القرآن وكان لا يحجزه عن القرآن شيء سوى الجنابة ( [12] ) .

الحجة الثانية: ما روي عن ابن عمر قال: قال رسول: (( لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئًا من القرآن ) ) ( [13] ) .

وهذا عام في القليل والكثير.

وثانيها: أنه يجوز له قراءة ما دون الآية وهذا هو قول أبي حنيفة.

والحجة على ذلك: هو أن القرآن إنما كان قرآنًا لكونه معجزًا والإعجاز إنما يكون بالآية فما فوقها، فأما ما دون الآية فليس معجزًا ولا يعد من القرآن.

وثالثها: أنه يجوز له قراءة القرآن إذ لم يقصد به القرآن وهذا هو المحكي عن المؤيد بالله وهو مروي عن بعض أصحاب أبي حنيفة وعلى هذا يجوز له أن يقرأ: {يَانُوحُ اهْبِطْ } [هود:48] . و {يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ } [مريم:12] . و {يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ } [آل عمران:43] . إذا قصد به خطاب هؤلاء الأشخاص ولم يكن قاصدًا به القرآن. وهكذا يجوز له أن يقرأ ما جرى في ألسنة الناس من التحميد نحو قوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } [الفاتحة:2] . وقوله تعالى: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ } [الروم:14] . وقوله تعالى: {سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} [الزخرف:13] . فهذه قد صارت معتادة في كلام الناس بغير تلاوة القرآن وهكذا ما شاكلها من العوذ والتحميدات والتسبيحات.

والحجة على ذلك: قوله (( الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى ) )فإذا نوى بهذه الآيات ما ذكرناه لم يكن قارئًا للقرآن.

ورابعها: ما حكي عن داود وطبقته من أهل الظاهر، وهو أنه يجوز للجنب قراءة القرآن كله وما شاء منه، والجنابة غير مانعة من التلاوة.

والحجة على ذلك: ما حكي عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه كان يقرأ ورده من القرآن وهو جنب. قال ابن المسيب: قلت لابن عباس: أيقرأ الجنب القرآن؟ قال: نعم أليس هو في صدره.

وقال مالك: يقرأ الجنب الآية والآيتين على جهة التعوذ. وقال الأوزاعي: يقرأ الجنب آية الركوب، قوله تعالى: {سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ } [الزخرف:13] . وآية النزول، قوله تعالى: {رَبِّ أَنزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ } [المؤمنون:29] .

والحجة لهما على ذلك: ما حكيناه عن المؤيد بالله من أن هذه الآيات جارية على ألسنة الناس على جهة التعوذ والتسبيح والتهليل، وحاصل ما قالاه: أن القرآن يخرج عندهما عن كونه قرآنًا بالقصد والنية،فهذه مذاهب العلماء في قراءة القرآن للجنب كما ترى.

والمختار: ما عول عليه الإمام المؤيد بالله من أن ماكان جاريًا على جهة العادة في ألسنة الناس فإنه يجوز للجنب قراءته، وحاصل ذلك أنه يكون بالقصد، فما قصد به غير القرآن من الخطابات التي تصلح أن تكون خطابًا لغير من هي له كقوله: يا نوح، ويا يحيى إلى غير ذلك، وماكان جاريًا على ألسنة الخلق في الإستعاذة والتهليل والتسبيح فإنه يجوز للجنب ذكره، ويدل عليه ما ذكرناه عنه ونزيد هاهنا حجتين:

الحجة الأولى: هو أن ما ذكرناه إذا كان جاريًا على الألسنة على جهة الاضطراد فإما اغتفر الشرع حكمه ورفعه وإما أنه يكون في الحكم كأنه خارج عن القرآن جاريًا مجرى العوذ والتسبيحات والتهليلات من غيره، فلهذا جاز فعله من جهة الجنب لما ذكرناه.

الحجة الثانية: هو أن ما ذكره المؤيد بالله فيه جمع بين الأدلة الشرعية فما ورد من الأخبار دالًا على المنع من القرائة فإنه محمول على ما كان خارجًا مما يعتاده الناس في تصرفاتهم، وما ورد دالًا على الإباحة فإنه يكون محمولًا على ما جرى في ألسنة الناس من ذلك. وما كان جامعًا بين الأدلة فلا شك في كونه طريقًا مستقيمة راجحة على غيرها من الطرق كما ذكرناه في أثناء الكتاب.

الانتصار: يكون بإبطال ما اعتمده كل فريق، فأما من منع من ذلك على الإطلاق فقد قالوا: روى أمير المؤمنين أنه كان لا يمنع الرسول من قراءة القرآن إلا الجنابة وهذا عام في كل شيء منه.

قلنا: عن هذا جوا بان:

أما أولًا: فلأن ما ذكروه مخصوص بالآيات الصريحة التي هي غير جارية على ألسنة [الناس] وليس في هذا إلا تخصيص عموم وأكثر العمومات كلها مخصوصة، فلا جرم كان مخصوصًا بما ذكرناه.

وأما ثانيًا: فلأنه معارضٌ بما روى زيد بن علي عن آبائه عن أمير المؤمنين أنه قال: يقرأ الجنب الآية والآيتين، والحائض ويمسان الدرهم [الذي] فيه اسم اللّه ويتناولان الشيء من المسجد ( [14] ) .

قالوا: روى ابن عمر عن النبي أنه قال: (( لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئًا من القرآن ) ) ( [15] ) .

وهذا عام في القليل والكثير.

قلنا: عن هذا جوابان:

أما أولًا: فلأنا لا نسلم اندراج ما ذكرناه في القرآن بل هو خارج عنه بالطريقة التي ذكرناها من طريق الحكم.

وأما ثانيًا: فهب أنا سلمنا اندراجه تحت حقيقة القرآن لكنه عموم مخصوص بالأدلة التي أشرنا إليها.

قالوا: روي عن أمير المؤمنين أنه قال: (( يقرأ أحدكم القرآن مالم يكن جنبًا فإن كان جنبًا فلا ولا حرفًا واحدًا ) ) ( [16] ) .

قلنا: عن هذا جوابان:

أما أولًا: فلأنه معارض بما روى زيد بن علي وقد قدمناه.

وأما ثانيًا: فلأن الغرض بذلك ما لم يكن معتادًا في كلام الناس كآيات التعوذ والإسترجاع عند المصيبة وغير ذلك، ومن جهة أن الجنابة تعرض كثيرًا والتعوذ والتسبيح والتهليل عند عروض العجائب في العالم فلا ينبغي تضييق ذكره بمانع الجنابة، وأما أبو حنيفة فقد جوز قراءة ما دون [الآية] محتجًا بأن القرآن إنما كان قرآنًا لكونه معجزًا والإعجاز إنما يتعلق بالآية فما فوقها فأما ما دون ذلك فلا يتعلق به الإعجاز كالحرف الواحد والكلمة الواحدة.

قلنا:هذا فاسد لأوجه ثلاثة:

أما أولًا: فلأن ما دون الآية وإن لم يكن معجزًا لكنه من جنس المعجز فساواه في المنع كالسجدة الواحدة ليست بصلاة لكنها لما كانت من جنسها منع منها الجنب.

وأما ثانيًا: فلأن ما دون الآية جزء من القرآن فلا يجوز للجنب قراءته كالآية التامة.

وأما ثالثًا: فلأن قراءة القرآن عبادة تمنعها الجنابة فيستوي فيه حكم القليل والكثير كالصلاة.

وأما مالك فإنه قد جوز للجنب قراءة الآية والآيتين على جهة التعوذ، وفي معناه ما حكي عن الأوزاعي، فما ذكراه يقرب مما حكيناه عن المؤيد بالله وهو المختار.

مسألة: ولا يجوز للجنب اللبث في المسجد عند أئمة العترة وفقهاء الأمة أبي حنيفة والشافعي وأصحابهما.

والحجة على ذلك: ما روي عن الرسول أنه قال: (( لا أحل المسجد لجنب ولا حائض ) ) ( [14] ) .

وحكي عن داود وطبقته من أهل الظاهر جواز اللبث في المسجد للجنب.

والحجة له على ذلك: قوله تعالى: {لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى } ثم قال: {وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ} [النساء:43] . وذا جاز العبور للسبيل للجنب جاز اللبث فيه لأنهما مستويان في الكون في المسجد والحصول فيه، وما ذكره فاسد فإنا نمنع العبور ونمنع اللبث جميعًا فلا يلزمنا ما قاله وإنما يلزم الشافعي حيث جوز العبور دون اللبث كما سنحكيه عنه ونبطله، ومثل ما حكيناه عن داود من جواز اللبث محكي عن المزني من أصحاب الشافعي.

وحكي عن أحمد وإسحاق بن راهويه جواز اللبث في المسجد للجنب أيضًا إذا توضأ.

والحجة لهما على ذلك هو: أن المقصود من منع الجنب من المسجد ليس من أجل تنجيسه فإن الجنب لا نجاسة فيه وليس مثل الحائض فإنها ممنوعة من المسجد من أجل أنها تنجسه، وإذا كان الأمر كما قلناه دل على أنه إنما منع من أجل أنه لا يلابس المسجد وهو محدث ويلاصقه بالأعضاء المحدثة فإذا توضأ زال الحدث من الأعضاء التي تلاصق المسجد وتتصل به. وهذا فاسد لأمرين:

أما أولًا: فلأنه لو كان الأمر كما زعموه للزم أن لا يغسل وجهه لأنه لا يلابس المسجد، ولا يمسح رأسه.

وأما ثانيًا:فلأن المعنى في منعه أنه حدث أكبر بخلاف الحدث الأصغر فإنه غير مانع لدخول المسجد، فبطل ما قالا.

وهل يجوز العبور فيه للجنب أم لا؟ فيه مذهبان:

المذهب الأول: أنه لا يجوز العبور فيه له، وهذا هو رأي أئمة العترة وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ومالك.

والحجة على ذلك: قوله: (( لا أحل المسجد لجنب ولا لحائض ) )ولم يفصل بين العبور وغيره.

الحجة الثانية: قياسية، وهي: أن العبور كون في المسجد وحصول فيه للجنب من غير ضرورة فلم يكن جائزًا كاللبث.

المذهب الثاني: أن ذلك جائز، وهذا هو رأي الشافعي وأصحابه، ومحكي عن ابن عباس وابن مسعود من الصحابة رضي الله عنهم.

والحجة على ذلك: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [النساء:43] .

ووجه تقرير الحجة هو: أن المراد مواضع الصلاة، فعبر بالصلاة عن مواضعها فحاصل معنى الآية على هذا: لا تقربوا المساجد التي هي مواضع الصلاة وأنتم سكارى ولا جنبًا إلا على جهة العبور ، فأباح العبور للجنب دون اللبث وهذا هو المقصود.

والمختار: ما عول عليه علماء العترة ومن وافقهم وهو المنع منه لما قالوه، ونزيد هاهنا وهو أن كل حكم تعلق باللبث فإنه متعلق بالعبور كالتحريم على الحائض وملك الغير وإدراك الحج بعرفة فإنه كما يحرم على الحائض اللبث يحرم عليها العبور وهكذا ملك الغير أيضًا وكما يكون مدركًا للحج باللبث في عرفة فهكذا يكون العبور أيضًا، وإذا كان الأمر كما قلناه فكما حرم اللبث حرم العبور من غير تفرقة بينهما.

الانتصار: يكون بإبطال ما خالف ما قلناهُ في ذلك، فأما الشافعي وأصحابه فقد قالوا: الآية دالة على جواز العبور بظاهرها فلهذا قضينا بجوازه.

قلنا: عن هذا جوابان:

أما أولًا: فلأن المراد من الآية: {َلاَ تَقْرَبُوا} نفس الصلاة كما هو مفهوم من ظاهرها من غير حاجة إلى التأويل كما قال تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى } [الإسراء:32] والمراد بقوله: {إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ} أي إلا مسافرًا فإنه يقربها وهو جنب بالتيمم من جهة أن انقطاع الماء في الأسفار يعرض كثيرًا، فالمعنى: لا تقربوا وأنتم أجناب في أي حالة من الحالات إلا في حال عبور السبول ( [18] )

في الأسفار لانقطاع الماء بالتيمم.

وأما ثانيًا: فيحتمل أن يكون المراد: لا تقربوا مواضع الصلاة التي هي المساجد في حال الجنابة إلا أن تحتلموا في المساجد فتعبروا فيها للخروج منها، ففي هاتين الحالتين ( [19] ) يحوز العبور في المساجد فأما من غيرهما فلا وجه، فأما ما يحكى عن داود والأوزاعي فقد أفسدنا كلامهما فأغنى عن تكريره.

التفريع على هذه القاعدة:

الفرع الأول: قال الإمام المؤيد بالله: من اجتنب في المسجد تيمم إذا وجد التراب ثم يخرج فإذا لم يجد فعليه الخروج، هذا إذا كان زمان التيمم أقصر من زمان الخروج فإن كان أطول فليس عليه إلا الخروج.

والمختار: أنه يجب عليه الخروج من المسجد مطلقًا سواء كان زمان الخروج أضيق أو أوسع ولا يحتاج إلى التيمم لخروجه، لقوله تعالى: {وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ} [النساء43] . ولأن التيمم إنما يتوجه لمن أراد اللبث وهذا تارك له فلا يجب عليه التيمم لما هو تارك له.

الفرع الثاني: الذي ذهب إليه أئمة العترة أنه لا يجوز للمشركين دخول المسجد الحرام، وهو محكي عن الشافعي.

والحجة على ذلك: قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} [التوبة:28] .وقوله: (( لا ينبغي لمسلم أن يؤدي الجزية ولا لمشرك أن يدخل المسجد الحرام ) ) ( [20] ) .

وحكي عن أبي حنيفة أن ذلك جائز.

والحجة له على ذلك: هو أن كل موضع جاز للمسلم دخوله فإنه يجوز للكافر قياسًا على سائر المواضع، وهذا فاسد فإن التفرقة بين المسلم والكافر ظاهرة، من جهة أن المسلم معظم الحرمة، والكافر لا حرمة له، فلا يجوز قياس أحدهما على الآخر لما بينهما من التفرقة، والحرم مخالف لسائر البقاع ولهذا فإنه يجب التوجه إليه في الصلاة ويمتنع القصاص ممن التجأ إليه عندهم فافترقا.

الفرع الثالث: هل يجوز للمشرك دخول ما سوى المسجد الحرام أم لا؟ وهذه المسألة من فروع رطوبة الكفار وقد أسلفنا القول فيمن جوز رطوبتهم [أنه] جوز لهم دخول المساجد لكونها طاهرة عنده وهذا هو رأي المؤيد بالله، وهو محكي عن الفقهاء أبي حنيفة والشافعي وأصحابهما، ومن قال بتنجيس رطوباتهم فإنه يمنعهم من دخول المساجد، وهذا هو رأي القاسم والناصر والهادي ومحكي عن مالك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وقد قررنا فيما سبق ذكر الاحتجاج للقولين وبيان المختار والانتصار له فأغنى عن تكريره.

ويكره للجنب ضد ما يستحب له، وهو ترك غسل يديه وفمه عند الأكل.

ويكره له معاودة الجماع من غير توضي ويكره له النوم من غير توضي، والمراد بالكراهة هو التنزيه من غير تحريم، وأن خلاف ذلك ( [21] )

هو الأفضل له كالشرب باليسار والإستنجاء باليمين إلى غير ذلك من الكراهات المقصود بها التنزيه.

مسألة: ويستحب للجنب أن يبول قبل الاغتسال، قال الإمام زيد بن علي: أحب للجنب أن يبول قبل الاغتسال لما روي عن النبي أنه قال: (( إذا جامع الرجل فلا يغتسل حتى يبول"وإلا تردد بقية المني فكان منه داء لا دواء له ) ) ( [22] ) ."

وهل يجب عليه ذلك أم لا؟ فيه مذهبان:

المذهب الأول: أن البول عليه واجب قبل أن يغتسل ( [23] )

وهذا هو الذي نص عليه الهادي في الجامعين (الأحكام) و (المنتخب) وهو رأي المؤيد بالله وهو مبني على أصل وهو أن بقية المني مقطوع به في الإحليل بعد الإنزال ما لم يبل فمن أجل ذلك أو جبنا عليه البول ليكون دافعًا لما بقي منه.

والحجة على ذلك: هي أن المني خروجه موجب للغسل فلا جرم كان بقاؤه مانعًا من صحة الغسل كدم الحيض.

المذهب الثاني: أنه غير واجب وهو رأي زيد بن علي وأحمد بن يحيى، وهو اختيار السيد أبي طالب وهو مبني على أصل وهو أن بقية المني غير مقطوع به في الإحليل، وهو محكي عن أبي حنيفة والشافعي وأصحابهما.

والحجة على ذلك هي: أن موجب الطهارة إذا كان كامنًا في البدن فإنه غير موجب للطهارة إلا أن يخرج كسائر الأحداث فإذا اغتسل من غير بول ولم يتحقق بعده خروج المني فإن الغسل غير لازم له من جهة أن الطهارة لا تزول إلا بحدث متيقن.

والمختار: ما قاله الإمام زيد بن علي والسيد أبو طالب ومن وافقهما من أن البول غير واجب وإنما هو مستحب فإذا تعرض له الجنب استحب له أن يبول فإن لم يبل اغتسل ولا حرج.

والحجة على ذلك ما حكيناه عنهم ونزيد هاهنا، وهو قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا } [المائدة:6] .

وتقرير هذه الحجة من الآية هو أن اللّه تعالى أوجب الاغتسال للجنابة من غير اشتراط أمر من الأمور وعقب الاغتسال بالفاء من غير فاصلة، وقوله لأمير المؤمنين: (( فإذا فخضت الماء فاغتسل ) ). ولم يشترط بين الفضخ والاغتسال أمرًا من الأمور وفي هذا دلالة على أن البول قبل الاغتسال غير واجب.

الانتصار: يكون بإبطال ما اعتمدوه.

قالوا: بقية المني مقطوع بها في الإحليل فكانت مانعة كبقية الحيض في الرحم.

قلنا: عن هذا جوابان:

أما أولًا: فلأنا لا نسلم أن بقية المني مقطوع بها في الإحليل بل خروجه يكون على وجه الدفق فلا يبقى له أثر.

وأما ثانيًا: فهب أنا سلمنا أن له بقية لكنه معفو عنه فلا يكون موجبًا للغسل.

التفريع على هذه القاعدة:

الفرع الأول: هو أنا إذا قلنا بوجوب البول قبل الاغتسال كما هو رأي الهادي و المؤيد بالله، فإن بال أجزأه الغسل سواء كان في أول الوقت أو في آخره لأنه بالبول قد زال أثر المني المانع من صحة الغسل فلهذا كان مجزيًا له، وإن لم يبل بعد التعرض له فهل يلزمه تأخير الغسل إلى آخر الوقت أم لا؟ فيه مذاهب ثلاثة:

المذهب الأول:أنه يجب عليه تأخير الاغتسال إلى آخر الوقت، وهذا هو رأي الهادي.

والحجة على ذلك هي: أن البول شرط في صحة اغتساله وما من وقت إلا وهو متوقع لحصول البول [فيه] فلهذا وجب عليه التأخير، لتكون صلاته كاملة كالمتيمم فإنه يؤخر [الصلاة إلى آخر] الوقت لأنه مامن وقت إلا وهو يرجو وجود الماء [فيه] ، فإن تعذر البول اغتسل وصلى مخافة أن تفوته الصلاة لفوات وقتها، وتجب عليه إعادة الغسل لهذا البول لأن بقية المني مقطوع به في الإحليل على رأيه ( [24] ) ،

فإذا زال اندفع بقية المني مع البول وبقاؤه يمنع من صحة الاغتسال. وهل تجب عليه إعادة الصلاة على رأيه أم لا؟ فيه وجهان:

أحدهما: أنه لا تلزمه إعادة الصلاة وهذا هو الذي ذكره المؤيد بالله، لأنه قد أداها كاملة وقد قال: (( لا ظهران في يوم ) )، وهو الذي يأتي على رأي الهادي من جهة أن المسألة اجتهادية بين العلماء، والمسائل الخلافية على مذهبه لا يلزم فيها الإعادة مع فوات وقتها.

وثانيهما: أنه تلزمه الإعادة للصلاة، وهذا هو الذي ذكره الشيخ علي بن الخليل وغيره من أصحابنا على رأي الهادي، ووجهه: أنه وقع غسله على فساد من جهة أن بقية المني مانع من إجزاء الغسل فلم تكن الصلاة مجزية كما لو لم يغتسل.

المذهب الثاني: أنه يستحب له التأخير، وهذا هو الذي رآه المؤيد بالله، ووجهه: محاذرة عن تكرر الغسل عليه إذا بال؛ لأن غسله يقع صحيحًا لا محالة، فلم يكن الاستحباب في التأخير إلا لما ذكرناه.

المذهب الثالث: أنه لا يلزمه التأخير ولا يستحب له، وهذا هو الذي ذكره السيد أبو طالب مذهبًا لأحمد بن يحيى ( [25] ) ،

واختاره مذهبًا لنفسه لأن الصلاة مؤقتة لقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا } [النساء:103] . فلا وجه لتأخيرها عن وقتها المضروب لها، ومن جهة أن المني غير مقطوع بأثره في الإحليل فإذا تعرض للبول ولم يبل فعليه أن يغتسل للجنابة ويصلي ولا تلزمه إعادة الغسل والصلاة جميعًا لأنهما جميعًا قد وقعا على نعت الصحة فلا وجه لإعادتهما.

والمختار: ما قاله الإمامان أبو طالب وأحمد بن يحيى لما ذكرناه من قبل، وهو أن بقية المني غير مقطوع به في الإحليل وقد دللنا عليه بالآية والخبر وإذا كان لا أثر له صح الاغتسال والصلاة.

الفرع الثاني: إذا قلنا بأن بقية المني مقطوع به في قصبة الإحليل فهل يكون مانعًا من صحة الغسل أم لا؟ فيه مذهبان:

المذهب الأول: أنه مانع من صحة الاغتسال، وهذا هو الذي يأتي على رأي الهادي، وعلى هذا إذا اغتسل في آخر الوقت من غير بول جازت الصلاة مخافة فواتها ويكون معذورًا في تأديتها، ولا يجوز له دخول المسجد ولا قراءة القرآن لأنه في الحقيقة جنب فلا يجوز له فعل هذه الأمور بحال.

المذهب الثاني: أن بقية المني وإن كان مقطوعًا به في الإحليل لكنه إذا اغتسل صح اغتساله وجاز له دخول المسجد وقراءة القرآن، لأن غسله وقع صحيحًا وزالت عنه الجنابة وذلك مستمر حتى يبول فإذا بال عاد عليه حكمها من جهة اندفاع بقية المني عن الإحليل، وهذا هو رأي المؤيد بالله. ووجهه ما ذكرناه.

الفرع الثالث: إذا اغتسل في أول الوقت ولم يبل فإنه تجب عليه إعادة الغسل والصلاة جميعًا على رأي الهادي.

ووجه ذلك: هو أنه قد أخل بشرط الصلاة وهو الطهارة فلهذا وجبت عليه الإعادة لهما لوقوعهما على فساد، والتفرقة بين أول الوقت وآخره على رأيه حيث قال: بوجوب إعادة الغسل والصلاة إذا وقعا في أول الوقت بخلاف ما إذا وقعا في آخر الوقت فإنه لا يعيد إلا الغسل دون الصلاة، هو أنه إذا كان في آخر الوقت فهو معذور في تأدية الصلاة فلهذا كانت مجزية بخلاف ما إذا وقعت في أول الوقت فإنه غير معذور في تأديتها فلهذا وجبت عليه الإعادة لهما جميعًا فافترقا.

الفرع الرابع: إذا اغتسل في أول الوقت ولم يبل ولم يتعرض للبول فإنه تجب عليه إعادة الغسل والصلاة جميعًا، وهذا هو الذي يأتي على رأي أحمد بن يحيى، وظاهر كلامه أن التعرض للبول شرط في صحة الصلاة والغسل جميعًا فكأنه قد أخل بشرط، فلا جرم لم يكونا مجزئين في حقه، فأما على كلام السيد أبي طالب فلا يجب عليه ذلك بل يلزمه أن يستقصي في إنزال بقية المني، فإذا فعل ذلك واغتسل وصلى في أول الوقت فقد أدى ما وجب عليه.

قال الإمام المؤيد بالله: ولا بأس للرجل أن يدخل المسجد وعلى ثوبه أو بدنه نجاسة أو معه شيء نجس وهو لا ينجس المسجد، لما روي عن النبي أنه دخل المسجد وعلى ثوبه نجاسة فأمر به إلى عائشة من المسجد فغسلته في بيتها ثم أمرت به إليه ( [26] ) ،

ولأنه لا يخشى منه نجاسة المسجد فجاز ذلك كما لو كان طاهرًا، وإن كان يخشى منه تنجيس المسجد لم يجز ذلك، لما روي عن النبي أنه أراد دخول المسجد فخلع نعليه من رجليه فلما رآه أصحابه من بعده حَلُّوا نعالهم فقال: (( ما بالكم ) )!؟ فقالوا: رأيناك حللت فحللنا. فقال: (( إن جبريل أخبرني أن فيها قذرًا ) ) ( [27] ) ،

فدل ذلك على أنه لا يجوز الدخول بها المسجد مخافة تنجيسه.

الفرع الخامس: ما ذكرناه من وجوب تقديم البول قبل الاغتسال من الجنابة، إنما يكون شرطًا في حق الرجال، فأما في حق النساء فلا يكون شرطًا لأن مخرج الحيض والمني في حقهن غير مخرج البول كما وصفناه من قبل، فلا يحصل لهن في تقديم البول استنزال بقية المني لما كان المخرجان مختلفين.

قال السيد أبو العباس: فإن بال ثم خرج مَنيٌّ بعد الغسل فإنه لا يلزمه [إعادة] الغسل إلا باستحداث شهوة، لأنه ليس بمني. وهذا يلائم ما ذكره الهادي في (الإحكام) ، فأما اختياره لنفسه فقد قررناه فيما تقدم أنه موجب للغسل واخترناه وهو رأي الشافعي.

قال أبو حنيفة ومحمد: إذا جامع الرجل واغتسل من ساعته قبل أن يبول ثم خرج بقية المني فعليه الغسل لأنه من آثار المني الأول.

قال أبو يوسف: لا غسل عليه.

وحكي أيضًا: أنه لو احتلم الرجل فأمسك على ذكره فلم يخرج منيه على الفور ثم خرج بعدما سكنت شهوته، ففي قول أبي حنيفة ومحمد: عليه الغسل كما لو خرج على الفور.

قال أبو يوسف: لا غسل عليه.

قال الشافعي وزفر: يجب عليه الغسل متى خرج بال أو لم يبل.

قال أبو يوسف ومالك: ليس عليه غسل بال أو لم يبل. وقد قدمنا الكلام في هذه المسألة وذكرنا المختار من ذلك والانتصار لما ذكرناه فأغنى عن الإعادة. والله الموفق.

الفرع السادس: إذا لَفَّ على ذكره خرقة ثم أولجه في فرج امرأته ولم ينزل الماء فهل يجب عليه الغسل أم لا؟ فيه ثلاثة أوجه محكية عن أصحاب الشافعي:

أحدها: أنه لا يجب عليهما غسل لأن كل ما أوجب الطهارة عندهم من الملامسة من غير حائل فإنه لا يوجبها مع الحائل كالطهارة الصغرى.

وثانيها: أنه يجب عليهما الغسل لأنه يسمى مولجًا كما لو كان من غير حائل.

وثالثها: أنه إذا كانت الخرقة رقيقة وجب عليهما الغسل لأن وجودها كعدمها وإن كانت صفيقة لم يجب عليهما الغسل.

والمختار عندنا على المذهب: وجوب الغسل عليهما جميعًا لقوله: (( إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة فقد وجب الغسل ) )، ولم يفصل بين أن يكون هناك حائل أو لم يكن. وإذا قلنا بوجوب الغسل عليهما فهل يكونان جنبين ( [28] )

محدثين فيتوجه عليهما الوضوء والغسل جميعًا أو يكونان جنبًا من غير حدث فلا يجب عليهما إلا الغسل لا غير؟ فيه وجهان لأصحاب الشافعي:

أحدهما: أنهما يكونان جنبًا من غير حدث، وهو محكي عن الشيخ أبي حامد الإسفرائيني منهم، لأنه يقال له جنب ولا يقال له محدث.

وثانيهما: أنهما يكونان جنبين محدثين وهذا هو المحكي عن الشيخ أبي الطيب الطبري، وهذا هو الذي نختاره للمذهب من جهة أن الحدث يكون بخروج الخارج من السبيلين، وا لجنابة تكون بخروج المني فاجتمع فيه العلتان، ولأنه إذا وجب الغسل استحال بقاء الطهارة الصغرى. وثمرة الخلاف في المسألة: هو أن كل من أوجب الوضوء والغسل لكونه جنبًا محدثًا فإنه يوجب الوضوء مرتبًا، ومن قال بأنه لا يجب الوضوء، لكونه جنبًا غير محدث فإنه لا يجب عليه الوضوء بحال.

الفرع السابع: وإذا قلنا بأن الرجل إذا أولج ذكره مع الحائل فإنه يكون جنبًا من جهة أن الختانين قد التقيا وذلك موجب للغسل كما مر شرحه، ويكون محدثًا أيضًا من جهة أن الإيلاج مظنة الحدث وإن لم يحدث كما أن النوم مظنة بخروج الناقض وكما أن الخلوة مظنة لشغل الرحم، وإن لم يكن هناك وطء فلما كان الشرع يقيم مظنة الشيء مقامه لا جرم كان الإيلاج قائمًا مقام خروج الخارج، فلأجل ذلك كان موجبًا للوضوء. وإذا كان الرجل جنبًا محدثًا بأن جامع فأنزل أو احتلم فأنزل أو أولج ذكره من غير إنزال فقد وجب عليه الوضوء والغسل جميعًا، فهل يجزيه الغسل فقط عن الوضوء أو لا بد من الوضوء؟ فيه كلام نستوفيه في واجبات الغسل وصفته بمعونة اللّه تعالى.

مسألة: قال الإمام القاسم، في ثلاثة ( [29] )

أنفس في بيت واحد، جنب وحائض وميت، وهناك ماء في كوز ولا يقدر ( [30] )

على غيره. الأحق بالماء من كفاه، ومن لم يكفه فالتيمم بالصعيد الطيب، فإن كان يكفي كل واحد منهم على الإنفراد ولا يكفي جماعتهم فالحائض أحق به.

واعلم أن هذه المسألة قد اشتملت على فروع خمسة نذكرها ونفصلها بمعونة اللّه تعالى:

الفرع الأول: أن يكون الماء مباحًا أو كان لغيرهم وأراد أن يجود به على أحدهم وكان كافيًا له فأي هؤلاء الثلاثة يكون أحق به؟ فيه مذهبان:

المذهب الأول: أن تكون الحائض أحق به وهذا هو رأي القاسم كما حكينا في ظاهر المسألة وهو اختيار السيد أبي طالب.

والحجة على ذلك: هو أن الحائض إنما يراد من غسلها لحق الآدمي وهو الوطء بخلاف الجنب والميت فإن المراد بغسلهما هو لحق اللّه تعالى وهو أداء العبادة عليهما وإذا ازدحم حق اللّه تعالى وحق الآدمي، كان حق الآدمي أحق بالتقديم كالدَّيْنِ والوصية.

المذهب الثاني: أن الميت أحق، وهذا هو المحكي عن الشافعي.

والحجة على ذلك هي: ما قاله الشافعي: وهو أن هذه خاتمة أمر الميت ولا ترجى له طهارة بعد هذا، والجنب و الحائض ترجى لهما الطهارة بعد ذلك.

والمختار: أن الأحق بالماء الميت كما قال الشافعي، ليس لما قاله ولكن من جهة أن غسله لا يراد به رفع الحدث للصلاة وإنما المقصود به التنظيف وذلك لا يحصل بالتراب، والقصد من طهارة الجنب والحائض إنما هو رفع الحدث واستباحة الصلاة ولا شك أن التيمم يقوم مقام الماء في استباحة الصلاة فلهذا كان [الميت] أحق بالماء لما ذكرناه. وأما ما ذكره الشافعي من التعليل فهو فاسد، لأن ظاهره دال على أن وجوب الطهارة متعلق به وليس الأمر كما ظنه ولكن التكليف بتطهيره متعلق بالأحياء إذ لا يعقل في حقه تكليف لانقطاعه بالموت، والحي إذا اجتمع عليه حقان يتعلقان بالعبادة، يتعلق أحدهما بنفسه والآخر يتعلق بغيره، قدم ما يختصه في نفسه كالصلاة في آخر الوقت والصلاة على الجنازة إذا اجتمعا. وكالصحيح إذا تضيق عليه وقت الصلاة وهناك مريض مدنف يحتاج إلى الوصية والوضوء إلى غير ذلك.

ويمكن الانتصار لما قاله القاسم وهو: أن الحائض قد بعد عهدها بالتنظيف وتكاثفت نجاستها في بدنها وأثوابها فلا جرم كانت أحق بالماء لتطهيرها مما هي [عليه] ، وكلامه في ترجيحها بالأحقية إنما هو إذا كان لها زوج فأما إذا لم يكن لها زوج فسيأتي الكلام فيه.

الفرع الثاني: إذا اجتمع هؤلاء الثلاثة وكان الماء ملكًا لأحدهم نظرت، فإذا كان الذي يملكه هو الميت فإنه يكون أحق به ولا يجوز بذله لمن كان حيًا إلا أن يخشى الحيان التلف من العطش فلهما أن يشتريا ذلك بقيمته من الورثة لأنه ملك لهم، وييمم الميت بالتراب ويوارى في حفرته لأن حفظ مهجة الحي وتدارك حشاشته أهم في مقصود الشرع من التطهر في حق الميت الذي له بدل يقوم مقامه، وإن كان الماء للحائض فإنها تكون أحق به لكونه ملكًا لها.

وهل يجوز بذله للميت؟ فيه وجهان:

أحدهما: أن ذلك غير جائز، وهذا هو الذي يأتي على رأي أئمة العترة وهو الأصح من قول الشافعي لأنها محتاجة إليه لأداء العبادة فلا يحل لها بذله.

وثانيهما: أن الميت يكون أحق به، وهذا شيء يحكى عن الشيخ أبي إسحاق من أصحاب الشافعي وقد أنكره ابن الصباغ في (الشامل) وقال: هذا لا يعرف للشافعي، لأنه محتاج إليه ( [31] )

كما أشرنا إليه فلا يحل له بذله ( [32] ) ،

وإن كان الماء للجنب فهو أحق به ولا يجوز له بذله مع حاجته إليه فإن خالف الجنب والحائض وبذلا الماء للميت مع حاجتهما إليه وأخذا ثمنه لهما من مال الميت كانا مخطئين لما لهما فيه من الحاجة ولم يزل ملكهما عنه، فإن تيمما وصليا نظرت فإن كان مع وجود الماء لم يصح تيممهما لكونه تيممًا مع وجود الماء وإن كان مع عدمه جاز ذلك، وهل تلزمهما الإعادة أم لا؟ والأقرب على المذهب: أنه لا تلزمهما الإعادة لما صليا بالتيمم لقوله: (( لا ظهران في يوم ) )وحكي عن الشافعي قولان.

الفرع الثالث: إذا اجتمع هؤلاء الثلاثة وكانت الحائض لا زوج لها، فالأقرب على ما اخترناه من قبل، وعلى رأي القاسم: أن الميت يكون أحق بالماء لما ذكرناه من أن المقصود بطهارة الميت هو التنظيف، ولا بَدَلَ لَهُ، بخلاف الحائض فإن المقصود بطهارتها رفع الحدث وله بدل وهو التراب، وعلى رأي القاسم أيضًا لأنه إنما رجح الحائض لأجل حق الآدمي وهو الوطء وهذه لا بعل لها فلا وجه للترجيح به، فلا جرم سلم المعنى المقصود في حق الميت فلهذا قضينا بكونه أحق بالماء من غيره، وإن اجتمع حي على بدنه نجاسة وميت، والماء يكفي أحدهما، فالذي يأتي على رأي الشافعي: أن الميت أحق، والأقرب: أن الحي أولى من جهة أن طهارة الميت لها بدل بخلاف طهارة النجاسة فإنه لا بدل لها، وإن كان الماء لا يكفي واحدًا من هؤلاء الثلاثة فقد قال القاسم: ومن لم يكفه الماء فالتيمم بالصعيد الطيب. وهذا ظاهر لأن كلامنا في الأحق بالماء إنما هو مع كمال التطهير بالماء فأما مع أن الطهارة لا تكمل به فالواجب العدول إلى بدله.

الفرع الرابع: وإن اجتمع جنب وحائض قد طهرت وهناك من الماء ما يكفي أحدهما، فأيهما يكون أحق به؟ فيه ثلاثة أوجه:

أحدها: أن الحائض أحق، لأنها تستبيح بالغسل أكثر مما يستبيح به الجنب وهو إباحة الوطء، وهذا هو الذي يأتي على رأي القاسم فيما إذا اجتمع الثلاثة.

وثانيها: أن الجنب أحق من جهة أن غسل الجنابة معلوم بنص القرآن وغسل الحيض مأخوذ من أخبار الآحاد وطرق الاجتهاد ( [33] ) .

وثالثها: أنهما سواء من جهة أن كل واحد منهما مفتقر إلى الطهارة بالماء، والتراب بدل عنهما ( [34] )

جميعًا فلهذا كانا مستويين.

والمختار: أنهما سواء من جهة أنه لا يشار إلى أحدهما بخصوصية إلاَّ ويمكن حصولها للآخر، ولهذا حكمنا عليهما بالإستواء.

وإن كان رجل على بدنه نجاسة وهو محدث ومعه من الماء ما يكفي أحدهما دون جميعهما فإنه يغسل النجاسة بالماء ثم يتيمم للحدث، من جهة أن التيمم لا يصلح لإزالة النجاسة ولا بدل لها ( [35] )

والتيمم ينوب عن الحدث فلهذا وجب استعمال الماء فيما لا يقوم غيره مقامه.

الفرع الخامس: وإذا اجتمع جنب ومحدث وهناك ما يكفي أحدهما دون الآخر نظرت فإن كان يكفي المحدث ولا يكفي الجنب فالمحدث أحق به لأنه يرفع حدثه ويسقط فرضه، والجنب لا يرفع حدثه ولا يسقط فرضه على رأي بعض أهل الاجتهاد كما سنوضحه بعد هذا بمعونة اللّه تعالى.

وإن كان الماء يكفي الجنب ويفضل عنه ما يغسل به المحدث بعض أعضائه، ويكفي المحدث ويفضل عنه ما لا يكفي الجنب فالجنب أحق به، من جهة أن حدث الجنابة أغلظ من حيث أنه لا يقدر على الحصول في المسجد ولا على قراءة القرآن، وإن كان الماء يكفي الجنب ولا يفضل منه شيء ويكفي المحدث ويفضل عنه ما يغسل به الجنب بعض أعضائه ففيه ثلاثة أوجه:

أحدها: أن الجنب أولى من جهة أن حدثه أغلظ.

وثانيها: أن المحدث أحق به لما فيه من التشريك بينهما ( [36] ) .

وثالثها: أنهما سواء لأنه يُرْفَعُ به حَدَثٌ عن كل واحد منهما.

والمختار على المذهب: أن المحدث أحق به لما فيه من مزيد الفائدة وهو أن كل واحد منهما يصلي وقد ارتفع عنه الحدث بالطهارة المائية، فهذا ما أردنا ذكره في هذه المسألة وبتمامه يتم الكلام على الفصل الثاني وهو ما يجوز للجنب فعله وما لا يجوز وبالله التوفيق.

( [1] ) تقدم.

( [2] ) وروى زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي أن النبي صافح حذيفة بن اليمان وهو جنب، فقال: يا رسول الله إني جنب، فقال له: (( إن المسلم ليس بنجس ) )وهو مروي من طرق وبألفاظ عدة. اه‍ (الروض النضير) ج1ص372.

( [3] ) قال في (الروض) : ذكره البخاري تعليقًا عن ابن عباس (( المؤمن لا ينجس حيًا ولا ميتًا ) )، وجاء في إحدى الروايات لحديث حذيفة السابق: أن رسول الله قال له: (( يا حذيفة أبرز ذراعك فإن المؤمن ليس بنجس ) )اه‍ (روض) ج1 ص372.

( [4] ) في نسخة (و) : ما جاء أحد يشكو وجع رأسه إلا أمره بخضاب رجليه اه‍، وما أثبتناه هنا زيادة وردت في حاشية النسخة (ق) .

( [5] ) عن أبي رافع أن رسول الله طاف ذات يوم على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه، فقلت: يا رسول الله ألا تجعله غسلًا واحدًا آخرًا، قال: (( هذا أزكى وأطيب وأطهر ) )أخرجه أبو داؤد.

( [6] ) جاء الحديث بلفظه هنا عن أبي سعيد الخدري. أخرجه مسلم وأبو داؤد والترمذي، قال في (الجواهر حاشية البحر) 1/102، ولفظ رواية النسائي: (( إذا أراد أحدكم أن يعود فليتوضأ ) ).

( [7] ) قال أبو سلمة: سألت عائشة هل كان رسول الله يرقد وهو جنب؟ قالت: نعم ويتوضأ، وفي رواية عروة عنها قالت: كان إذا أراد...الحديث، أخرجه البخاري، ولمسلم نحوه، وفي رواية الترمذي أنه كان ينام وهو جنب ولا يمس ماءً، ثم قال: وقد روي عنها: أنه كان يتوضأ قبل أن ينام، وهو أصح، والحديث أخرجه الستة بروايات متقاربة، اه‍ (جواهر) ج1ص102.

( [8] ) أخرجه النسائي وفيه روايات عن أم سلمة، وعن مجاهد وابن خزيمة وغيرهما عن عروة عن عائشة. راجع (الروض النضير 1/384) .

( [9] ) في رواية للترمذي عن عائشة أنه كان ينام وهو جنب ولا يمس ماءً، وعنها كان يتوضأ قبل أن ينام. اه‍ جواهر 1/102.

( [10] ) تقدم.

( [11] ) سيأتي في الحج.

( [12] ) تقدم.

( [13] ) أخرجه الترمذي موقوفًا على ابن عمر في (الجامع) و (المجتبى) وأخرج أبو داؤد بسنده عن عائشة قوله في حديث طويل: (( وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا لجنب ) )وفي شرح التجريد عن نافع عن ابن عمر.. وذكر الحديث السابق. اه‍ (اعتصام) ج1ص256.

( [14] ) جاء في (الروض) بأن هذه الرواية أخرجها بلفظها في (الأمالي) من طريق أبي خالد موقوفة على علي وقال: بأنه قد روي عن علي ما يشعر بالتعارض مثل ما روي أنه سئل عن الجنب يقرأ؟ قال: لا ولا حرفًا، راجع (الروض) 1/494، وقال في (الجواهر) بعد أن أورد الحديث: حكاه في مجموع زيد بن علي، وذكر القاضي زيد أن هذه الرواية غير صحيحة، وفي (الشفاء) نحو ذلك، اه‍1/103 ولم يذكر تعليلًا لعدم صحة الرواية.

( [15] ) تقدم آنفًا.

( [16] ) رواه الدار قطني وأخرجه البيهقي وأورده السيوطي وغيره بألفاظ مختلفة، وهو في (الشفاء) و (المهذب) .

( [14] ) أخرجه أبو داؤد عن عائشة بلفظ: (( وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب ) ). اه‍ (بحر1/104) وقد تقدم.

( [18] ) هكذا في الأصل، ولعله خطأ من الناسخ وأن الصحيح هو (السبيل) أو (السُّبُل) ، أو أن المراد بـ (السُّبُول) الطريق السالكة على صيغة فعول، والأقرب أن تكون (سُبُول) جمع سبيل لو لا أنه جمع لم يرد في الأمهات من المعاجم وإن كان جاء في بعض المعاجم الحديثة. راجع (القاموس المحيط) و (لسان العرب) و (العين) .

( [19] ) يبدو أن المقصود بالحالتين، حالة المسافر وحالة المحتلم في المسجد، مع أن ظاهر كلام المؤلف أن الاستثناء في الآية لعابر السبيل هو جواز الصلاة بالتيمم وليس عبور المسجد أو دخوله، إلا أن دخول المسجد قد يأتي ضمن متعلقات الصلاة.

( [20] ) سيأتي في موضعه.

( [21] ) خلاف ذلك: يعني مخالفة الفعل المكروه الذي فيه الأكل باليسار..الخ، إلى الأكل باليمين، هو الأفضل.

( [22] ) أخرجه في الشفاء، و (الروض النضير) 1/368، ووجه الاستحباب في البول قبل الغسل يستند إلى الحديث الذي احتج به القائلون بوجوب البول قبل الغسل وهو حديث: (( إذا جامع الرجل فلا يغتسل حتى يبول وإلا تردد بقية المني فكان فيه داء لا دواء له ) )وقد ضعفه كثيرون لطعن بعضهم في بعض رواته فيما اعتبره البعض موضوعًا، وآخرون اعتبروه من المراسيل.

( [23] ) بمعنى أن البول شرط في صحة الغسل لا واجبًا لذاته.

( [24] ) يعني:على رأي الهادي.

( [25] ) ابن الإمام الهادي يحيى بن الحسين.

( [26] ) تقدم.

( [27] ) تقدم.

( [28] ) هكذا في الأصل هنا، وردت (جنبًا) في صيغة المثنى وهي في الجملة التي تليها مفردة. وعلى اعتبار أنها إسم للجنس فإنها لا تثنى ولا تجمع كما جاء في القرءان الكريم: {وإن كنتم جنبًا فاطهروا} . وفي القاموس: (.. وهو جنب يستوي للواحد والجمع، أو يقال: جنبان و أجناب) . إ.ه‍. بلفظه.

( [29] ) هكذا في الأصل. ولعل تذكير الأنفس باعتبار الأشخاص المعبر عنهم.

( [30] ) بمعنى: ولا يوجد غير الماء الذي في الكوز.

( [31] ) محل هذه الجملة بعد قوله: وثانيهما أن الميت يكون أحق به.

( [32] ) بمعنى: فلا يجوز أخذه.

( [33] ) لم يسند المؤلف هذا الوجه إلى مذهب أو قائل معين، والمعروف أن الغسل من الحيض ثابت بالإجماع، وليست فقط بأخبار الآحاد وطرق الاجتهاد، والله أعلم.

( [34] ) هكذا في الأصل، والمراد معلوم وهو أن التراب بدل عن الماء في الغسل للجنب والحائض عند انعدام الماء أو تعذر استعماله.

( [35] ) أي: لغسلها أو لتطهيرها.

( [36] ) بين النجاسة والحدث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت