فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الطالب بعض حقه وقبض البعض اليوم لا يحنث لأنه لم يقبض جميع ما عليه في اليوم ولو اشترى شيئاً منه بعد اليمين في يومه شراء فاسداً وقبضه فإن كانت قيمته مثل الدِّين أو أكثر حنث * وإن كانت قيمته أقل من الدِّين لا يحنث لأنه لم يقبض جميع حقه وكلمة ما للتعميم * وإن استهلك شيئاً من ماله اليوم فإن كان المستهلك شيئاً مثلياً لا يحنث الحالف لأنه يجب عليه مثله لا قيمته فلا يصير قصاصاً بدينه وإن لم يكن مثلياً فإن كانت قيمته مثل الدِّين أو أكثر حنث لأنه صار قابضاً بطريق المقاصة لكن يشترط أن يغصب أو لا ثمّ يستهلكه فإن استهلكه ولم يغصبه بأن أحرقه أو ما أشبه ذلك لا يحنث الحالف لأن شرط الحنث القبض فإذا غصب أولاً وجد القبض الموجب للضمان فيصير قابضاً دينه بذلك أما إذا استهلكه من غير غصب لم يوجد القبض حقيقة فلا يصير قابضاً دينه كرجلين لهما على رجل دين مشترك فغصب أحدهما من المديون ثوباً واستهلكه كان لشريكه أن يرجع عليه بحصته من الدِّين * وإن أحرقه من غير غصب لا يرجع عليه شريكه بشيء * رجل له على رجل ثمن مبيع فقال إن أخذت ثمن ذلك الشيء فامرأته طالق فأخذ مكان ذلك حنطة وقع الطلاق لأنه أخذ عوض الثمن وأخذ العوض كأخذ المعوض ولهذا لو كان له شريك في ذلك كان لشريكه أن يرجع عليه بحصته * مديون حلف ليجهدن في قضاء ما عليه لفلان فإنه يبيع من متاعه ما كان القاضي يبيع عليه إذا رفع الأمر إلى القاضي * رجل حلف أن لا يفارق شريكه ففارقه شريكه لا يحنث * رجل حلف أن لا يفارق غريمه حتى ستوفي ماله عليه فقعد بحيث يراه ويحفظه فهو غير مفارق وكذا لو حال بينهما ستر أو أسطوانة من أساطين المسجد لا يكون مفارقاً وكذا لو قعد أحدهما داخل المسجد والآخر خارج المسجد والباب بينهما مفتوح بحيث يراه وإن توارى عنه بحائط المسجد والآخر خارج المسجد فقد فارقه وكذا لو كان بينهما باب مغلق إلا أن يكون المفتاح بيد الحالف إذا أدخله بيتاً وأغلق عليه وقعد على الباب فهذا لم يفارقه * وإن كان المحبوس هو الحالف والمحلوف عليه هو الذي أغلق الباب وأخذ المفتاح فقد حنث الحالف إذا كان الحالف هو الذي فارقه * مديون قال لرب الدّين إن لم أدفع إليك حقك قبل الجمعة فعبدي حر فمات الذي له الدّين قبل الجمعة لا يحنث الحالف في قول أبي حنيفة رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى * وقال أبو يوسف رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى إن دفع إلى ورثته أو وصيه بر وإن لم يدفع حتى مضى يوم الجمعة حنث * رجل لزم مديونه فحلف الملزوم ليأتينه غداّ في فأتاه في الموضع الذي لزمه فيه لا يبر حتى يأتي منزله فإن كان لزمه في منزله فحلف ليأتينه غداً فتحول الطالب من منزل آخر فأتى الحالف المنزل الذي كان فيه الطالب فلم يجده لا يبر حتى يأتي منزله الذي تحول إليه * فلو قال لغريمه والله لا أفارقك حتى تطيني حقي اليوم ونوى أن لا يترك لزومه حتى يعطي حقه فمضى اليوم ولم يفارقه ولم يعط حقه لا يحنث فإن فارقه بعد ما مضى اليوم حنث ولو قال والله لا أفارقك اليوم حتى تعطيني حقي اليوم وهو ينوي أن لا يترك لزومه فمضى اليوم ثمّ فارقه لا يحنث ولو قال لغريمه والله لا أفارقك حتى آخذ مالي عليك ففر منه الغريم لا يحنث * ولو كان قال لا تفارقني حنث ولو قال والله لا آخذ مالي عليك إلا ضربة وله عليه عشرة دراهم فجعل يزن درهماً درهماً ويعطيه بعد أن يكون في وزنها لا يحنث * وإن أخذ في عمل آخر في ذلك لامجلس فهو حانث ولو قال إن قبضت مالي على فلان شيئاً دون شيء فهو في المساكين يعين ماله على فلان فقبض منه تسعة فوهبها لرجل فأقبض الدراهم الباقية فإنه لما قبض التسعة حنث ووجب عليه التصدق بها فإذا وهبها يضمن مثلها ويلزمه التصدق بالدراهم الباقية أيضاً إذا قبض * ولو قال والله لا أراك تخرج من هذه الدار فطلب إليه فقال قد تركتك ثمّ أبى أن يخرج فإنه يحنث إذا قال تركتك ولو قال لغريمه إن لم ألازمك حتى تقضي حقي فامرأته طالق فامتنع عن الملازمة قبل قضاء الدّين حنث * وكذا لو قال إن لم أضربك حتى يدخل الليل أو يشفع لي فلان أو حتى تبكي أو حتى تصيح فامتنع عن الضرب قبل ذلك كان حانثاً * وكذا لو قال حتى تبول أو حتى تتغوط أو حتى تستغيث ولو قال إن لم أضربك بالسياط حتى تموت أو لم يقل بالسياط فهو على المبالغة في الضرب ولو قال إن لم أضربك بالسيف ضربة حتى تموت أو حتى أقتلك فهو على القتل ولو قال إن لم أخبر فلاناً بما صنعت حتى يضربك فامرأته طالق فأخبره بر في يمينه وإن لم يضربه وكذا لو قال إن لم أضربك حتى تضربني أو إن لم آتك حتى تغديني أو إن لم تأتني حتى أغديك * إذا ذكر فعلين كلاهما من واحد والأول مما لا يمتد يتعلق البر بوجودهما جميعاً * ولو قال إن لم آتك اليوم حتى أتغدى عندك فأتاه ولم يتغ عنده ثمّ تغدى عنده في يوم آخر من غير أن أتاه بر في يمينه
{فصل فيما يكون على الفور أو على الأبد}