فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يقبل ذلك لأن في مسألة المحضر شهد الكاتبان على شهادة الشهود فالشهادة على الشهادة باطلة لا تقبل بدون التحميل ولم يوجد وفي مسألة السجل والغقرار شهدوا على حق محكوم به أو على إقرار الخصم فجازت شهادتهم . ذمي مات فشهد عشرة من النصارى أنه أسلم لا يصلى عليه بشهادتهم وكذا لو شهد فساق من المسلمين ولوكان لهذا الميت ولي مسلم وبقية أوليائه كفار من أهل دينه فادعى الولي المسلم أنه أسلم وأنه أوصى إليه وأراد أن يأخذ ميراثه وشهد اثنان من أهل الكفر بذلك يأخذ الولي المسلم ميراثه بشهادتهما لأن شهادتهما على إسلامه في حكم الميراث قامت على أوليائه الكفار وششهادة بعضهم على البعض حجة ويصلى عليه بشهادة الولي المسلم إن كان عدلا ولو لم يشهد على إسلامه غير الولي يصلى عليه بقول وليه المسلم ولا يكون له الميراث . ولو شهد رجل وامرأتان من أهل الإسلام أنه أسلم وهو يجحد يجبره الإمام على الإسلام ويحبسه ولا يقتله لأن نفساما لا تقتل بشهادة النساء . ولو شهد عليه ذميان أنه أسلم فشهادتهما باطلة لأنه مرتد في زعمهما وشهادة الذمي على المرتد باطلة وكذا العبدان والمحدود إن في القذف . ولو شهد على نصراني أربعة من اليصارى أنه زنى بأمه مسلمة فإن شهدوا أنه استكرهها حد الرجل وإن قالوا طاوعته درئ الحد عنهما ويعزر الشهود لحق الأمة المسلمة لأن في الوجه الأول لم يشهدا عليها بالحد فبقيت شهادتهم شهادة على الذمي فتقبل وفي الوجه الثاني شهدوا على المسلمة بالحد فبطلت شهادتهم في حقها وإذا بطلت في جانب المرأة بطلت في جانب الرجل وإنما يعزر الشهود لأنهم قذفوا الأمة ولعدم أحصان المقذوف لم يجب الحد على الشهود فيجب التعزير . وكيل في مجلس القضاء إذا ادعى لموكله بحضرة موكله أن لموكله على هذا كذا وقال المدعى عليه قد قضيته فأنكر موكل المدعي القضاء فشهد هذا الوكيل مع رجل آخر أنه قد قضاه قالوا لا تقبل شهادة الوكيل لأنه ادعى المال عليه بحكم الوكالة فإذا شهد في المجلس على قضاء الدين كان متناقضا فلم تقبل شهاته وفرقوا بين هذا وبين المسألة المذكورة في الكتاب . رجل ادعى على رجل مالا أنه أقرضه فجحد المدعى عليه المال فأقام المدعي شاهدين فشهد أحدهما أنه أقرضه وشهد الآخر أنه أقرضه ثم قضاه فإنه يقضي بالقرض بشهادتهما وشهادة الذي شهد بالقرض والقضاء لم تبطل شهادته بالقرض . ووجه الفرق في ذلك أن شاهد القرض والقضاء لم يشهد بقبام الدين للحال وإنما شهد بالقرض فلم يكن متناقضا أما في مسألتنا وكيل المدعي ادعى عليه المال للحال فإذا شهد على القضاء كانت شهادته على القضاء مبطلة دعواه الدين بحكم الوكالة . امرأة وكلت رجلا ليطلب مهرها من الزوج فادعى الزوج الخلع فشهد الوكيل مع آخر على أنها اختلعت على كذا لا تقبل شهادة الوكيل كما في مسألة دعى الوكيل وهذا نظير ما ذكر في الكتاب . رجلان شهدا لرجل على رجل بعبد في يده فأقام المشهود عليه البينة أن الشاهد ادعاه قبل هذا بطلت شهادته لمكان التناقض والله أعلم . (باب من الشهادة التي يكذب المدعي شاهده في بعض ما شهد له ) . في الباب فصول أربعة . فصل في الشهادة التي تخالف الدعوى الشهادة وفصل في تكذيب الشهود المدعي وفصل في اختلاف الشاهدين وفصل في تعرض البينتين على الموت في وقتين مختلفين . أنا الفصل الأول فهو فصل الشهادة التي تخالف الدعوى . الأصل فيه أن الشهادة على حق العبد إذا خالفت لم توجد الدعوى فتبطل ضرورة وتكذيب الشاهد في بعض ما شهد له يمنع الشهادة لما قلنا . والأصل في تعارض البينتين أن القاضي إذا تيقي بكذب أحد الفريقين لايقضي وعند التعارض ليس أحد الفريقين في تعينه للكذب أولى من الآخر فلا يقضي بشهادتهم (جئنا إلى المسائل) أما الشهادة إذا خالفت الدعوى فهو على ودوه أما أن كان المدعي به دينا أو ملكا أو عقدا . فإن كان دينا فشهدوا بأقل مما ادعاه المدعي نحو ما إذا ادعى ألفا وخمسمائة فشهدوا بخمسمائة يقضي بخمسمائة من عبر دعوى التوفيق وكذا لو ادعى ألفا فشهدوا بخمسمائة . ولو ادعى ألفا فشهد أحدهما بألف والآخر بخمسمائة لا يقضي بشيء في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن عنده اتفاق الشاهدين على المشهود به شرط ولن يوجد بخلاف ما تقدم لأن ثمة اتفق الشاهدان خمسمائة والموافقة بين الدعوى والشهادة لفظا ليس بشرط عنده فتقبل شهادتهما على خمسمائة بغير توفيق . ولو ادعى خمسة عشر فشهد أحدهما بخمسة عشر والآخر بعشره لا يقضي بشيء عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن خمسة عشر كلمة واحدة تذكر بغير حرف العطف وهي غير العشرة فلم يتفقا على شيء فلا تقبل بهلاف ما لو ادعى ألفا وخمسمائة فشهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة فإنه يقضي بالألف لأن ألفا وخمسمائة بذكر بحرف العطف فكانت الألف مذكورة في شهادتهما فيقضي بما اتفقا عليه . وإن ادعى ألفي درهم فشهد أحدهما بألف والآخر بألفين لم تقبل شهادتهما في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن الألف