آبار بني قريظة يقال له: بئر أنَّا قريبًا من حصنهم، وكانوا في أعلاه فنادى بأعلى صوته: «أجيبوني يا معشر يهود يا إخوان القردة قد نزل بكم خزي الله عزَّ وجلَّ» .
فحاصرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكتائب الإيمان بضع عشر ليلةً، ودخل حيي بن أخطب حصن بني قريظة، وهو من بني النضير، وقذف الله في قلوبهم الرعب، واشتدَّ عليهم الحصار.
لما حصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اليهود جمعهم كعب ابن أسدٍ وقال لهم: يا معشر يهود، قد نزل بكم من الأمر ما ترون، وإني عارضٌ عليكم ثلاثة أمورٍ، فخذوا منها ما شئتم. قالوا: وما هنَّ؟ قال: نتابع هذا الرجل ونصدِّقه، فوالله لقد تبين لكم أنه لنبيُّ مرسلٌ. وأنه للذي تجدونه في كتابكم, فتأمنون به على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم.
قالوا: لا نفارق حكم التوراة أبدًا، ولا نستبدل به غيره.
قال: فإذا أبيتم عليّ هذه، فتعالوا نقتل أبناءنا ونساءنا ثم نخرج إلى محمدٍ وأصحابه بالسيوف حتى يحكم الله بيننا وبين محمد.