عاقب نفسه بأن ربط جسمه بالحبل في عمودٍ من أعمدة المسجد وقال: لا أفكُّ نفسي حتى يتوب الله عليَّ مما صنعت.
كان يأتي من يفكُّه وقت الصلاة فيصلي، ثم يعود إلى مربطه، وبعد عشرين ليلةً تاب الله عليه فجاء إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفكَّ رباطه بيديه الشريفتين.
فى تلك الليلة التي نزل فيها اليهود على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسلم فريقٌ من يهود، هم:
ثعلبة بن سعية، وأسيد بن سعية، وأسد بن عبيد.
وخرج في تلك الليلة عمرو بن سعدى القرظي، فمرَّ بحرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورئيسهم محمد بن مسلمة، فلما رآه قال: من هذا؟ قال: أنا
عمرو بن سعدى.
وكان عمرٌو قد أبَى أن يدخل مع بني قريظة في غدرهم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: لا أغدر بمحمدٍ أبدًا، فقال محمد بن مسلمة حين عرفه: اللهمَّ لا تحرمني إقالة عثراتِ الكرام، ثم تركه فذهب ولم يعرف بعد ذلك له خبرٌ، فقال عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ذلك رجلٌ نجاه الله بوفائه» .