فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 161

قالوا: أنقتل هؤلاء المساكين؟ فما خير العيش بعدهم؟ قال: فإن الليلة ليلة السبت، وأنه عسى يكون محمدٌ وأصحابه قد أمنونا فيها، فأنزلوا لعلنا نصيب من محمدٍ وأصحابه وهم في غفلةٍ عنا.

قالوا: أنفسد سبتنا؟

فقال: ما بات رجلٌ منكم منذ ولدته أمُّه ليلةً واحدةً من الدهر حازمًا.

أبو لبابة - رضي الله عنه:

ثم بعثوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ابعث إلينا أبا لبابه نستشيره في أمرنا، وكان أبو لبابة حليفًا لهم.

فأرسله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما رأوه قام إليه الرجال وبكى إليه النساء والصبيان فرقَّ لهم وقالوا: يا أبا لبابة أترى أن تنزل على حكم محمدٍ؟ قال: نعم. وأشار بيده إلى حلقه أنه الذبح.

أدرك أبو لبابة أنه أخطأ بهذه الإشارة في حقِّ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وحقِّ الإسلام والمسلمين؛ لأن هذه الإشارة ربَّما تعين اليهود على القتال إذا عرفوا أنهم سيقتلون، ولما أدرك هذا الصحابيُّ الصادق الإيمان المحبُّ لله ورسوله وللمؤمنين، استحيا أن يواجه الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت