اليهود على حكم سعد بن معاذٍ طواعية وأريحية وبرضى من أنفسهم.
قال بن هشام: حدثني من اثق به من أهل العلم أنَّ عليَّ بن أبي طالب صاح وهو محاصرٌ بني قريظة: يا كتيبة الإيمان ..
وتقدم هو والزبير بن العوام وصاح علي: والله لأذوقنَّ ما ذاق حمزة أو أفتح هذا الحصن.
حينئذ قال اليهود: ننزل على حكم سعد بن معاذ. وكان سعدٌ - رضي الله عنه - قد رمي يوم الخندق بسهمٍ فقطع أكحله، فكواه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالنار، ثم انتفخت يده، فسال الجرح دمًا، ثم كواه مرةً أخرى فانتفخت يده، فلما رأى ذلك سعدٌ قال: اللهمَّ لا تمتني حتى تقرَّ عيني من بني قريظة. فلم يعد جرحه يسيل.
فلما رضي اليهود لعنهم الله بأن يكون سعدٌ هو الحكم، جاءه الأوس فحملوه على دابةٍ، وكان رجلًا جسيمًا جميلًا، ثم أقبلوا معه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم يقولون: يا أبا عمرٍو أحسن في مواليك، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما جعلك حكمًا لتحسن لليهود، فلما أكثروا عليه ذلك، قال: آن لسعدٍ أن لا تأخذه في الله لومة لائم.