ثم التفت إلى ابنه عبد الرحمن، وقال: يا ولدي إنَّ هذا الأمرَ دين، وقد أصبحتَ اليوم قارئًا تتلو آياتِ اللهِ بترتيل وخشوع.
لقد عرفتَ أنتَ وعرفتمْ أنتمْ قصةَ القُرّاءِ الذين ضَحَّوا في سبيلِ هذا الدينِ حتى وصل إلينا.
عبد الرحمن: أتأذن لي يا أبي في الكلام؟
الأب: قل يا بني، بارك الله فيك وفي كل أبناء المسلمين.
عبد الرحمن: عرفت الآن يا أبي لماذا ندعو في الصلاة على اليهودِ والنصارى والمنافقين ومن ساعدَهم، فهذه سُنَّةُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه كان يدعو على من قَتَل قُراء بئرِ معونة.
الأب: باركَ الله فيك يا ولدي، لقد بذلَ الصحابةُ الكرامُ دماءَهم الطاهرةَ الزكيةَ الغاليةَ العطرةَ في سبيلِ هذا الدين، فلنعرف قيمتَهُ في نفوسنا، وليكنْ أَغلى علينا من أرواحنا وأموالنا وأوقاتنا وراحتِنا حتى نستطيعَ أن نعيشَهُ في أنفسنا وفي حياتِنا كما عاشَ في نفوس أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحتى ننقلَه إلى أجيالنا القادمة بإذن الله كما نقله إلينا أجدادُنا قبلَنا، ولله دَرُّ الشاعر حين يقول: