وكان بين النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وبين اليهود عهدٌ أن يدافع اليهود عن المدينة مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إذا هاجمها الأعداء، ولكنَّ اليهود لم يدافعوا عن المدينة، ولم يقدِّموا أيَّ مساعدةٍ للمسلمين حينما جاء جيش المشركين.
ولمَّا نقض اليهود العهد اشتدَّ البلاء على المسلمين، وأصبحوا هم وحدهم في جهةٍ، والمشركون في جهةٍ أخرى يساعدهم اليهود والمنافقون.
وكان المسلمون في معسكرهم، والأعداء يحيطون بهم من كلِّ جانبٍ، كبحرٍ هائجٍ يريد إغراق جزيرةٍ صغيرةٍ، ولكنَّ عناية الله ساعدت المسلمين حينما فكَّر بعض فرسان قريشٍ باجتياز الخندق، يتقدَّمهم عمرو بن ودٍّ العامريُّ، وقد عرفنا أنَّه جرح في معركة بدرٍ، ولم يشترك مع المشركين في غزوة أحدٍ، ولكنه اشترك معهم في غزوة الخندق؛ لينتقم من المسلمين، فقفز هو وابنه