فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 161

بسم الله الرحمن الرحيم

توطئة:

كلَّما قرأت في سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمعنت النظر في أحداثها تعظم في عيني شخصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - في كل موقف.

نحن الآن بصدد الحديث عن غزوة الحديبيّة، وقد درسناها ونحن أطفالٌ، وكنت أعجب في نفسي وأنا في مثل سنك يا بنيَّ ناشئًا طريَّ العود، بسيط الإدراك بشخصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا سيما في أثناء كتابة بنود المعاهدة، وكبرت وستكبر أنت إن شاء الله يا بنيَّ، ووقفت على بنود معاهدة صلح الحديبيّة، فكنت أقول مع التسليم لله ورسوله: إنَّ ما فعله الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الحقُّ، ولكن لم أكن أستوعب هذا البند: من جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسلما بعد عقد الصلح فيجب على المسلمين أن يرودوه إلى الكفار، ومن ارتدَّ من المسلمين ولحق بالكفَّار فليس عليهم أن يردوه. وكان عمر - رضي الله عنه - لم يوافق في البداية على هذا الشرط، ولكن بعد دراسته تبين لي عظمة هذا النبيِّ الكريم وبعد نظره، وعرفت الفرق بين رأيه - صلى الله عليه وسلم - وبين رأي عمر - رضي الله عنه -.

فوالله لو وضعت الأنبياء والمرسلون كلُّهم في كفَّةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت