فذكرَهم، فقال: «إنَّ أصحابكم قد أصيبوا، وإنهم قد سألوا ربهم فقالوا: ربَّنا أخبرْ عنا إخواننا بما رضينا عنك ورضيتَ عنا فأخبرهم عنهم» .
وروى الواقديُّ: أنَّ الذي قتلَ عامرَ بنَ فهيرةَ جَبّارُ بن سُلمى الكلابي قال: ولما طعنهُ بالرمحِ قال: فزتُ وربِّ الكعبةِ. ثم سأل جبار بعد ذلك: ما معنى قولِهِ (فزتُ وربِّ الكعبة) ؟ قالوا: يعني فازَ بالجنة. فقالَ: صدقَ والله. ثم أسلمَ جبار بعد ذلك بسببِ هذهِ الحادثة.
وفي «مغازي موسى بنِ عقبة» عن عروة أنه قال: لم يوجدْ جسد عامرِ بنِ فهيرة، يرونَ أنَّ الملائكةَ وارتْهُ. وكانَ أبو براءٍ عامرُ بنُ مالكِ بنِ جعفرٍ مُلاعبُ الأسنةِ قَدِمَ على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينةِ، فعرضَ الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - عليهِ الإسلامَ، ودعاه إليهِ، فلم يُسلِم ولم يَبْعُد، وقال: يا محمدُ لو بعثتَ رجالًا من أصحابكَ إلى أهلِ نجدٍ يدعونَهم إلى أمرك، رجوتُ أن يستجيبوا لك.
فقال - صلى الله عليه وسلم: «إني أخشى عليهمُ أهلَ نجدٍ» . فقالَ أبو براءٍ. أنا لهم جار.
فبعث رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - المنذرَ بن عمر أخا بني ساعدةَ وكانوا سبعينَ رجلًا.