فيهمُ الحارثُ بنُ الصِّمَّةَ، وحرامُ بنُ مِلحانَ، وعروةُ بنُ أسماءَ، ونافعُ بنُ بُديلِ بنِ ورقاءَ، وعامرُ بن فهيرةَ، في رجالٍ من خيارِ المسلمين، فساروا حتى نزلوا بئرَ معونةَ، وهي بين أرض بني عامرٍ وحَرَّة بني سُلَيم، فلما نزلوا بعثوا حرامَ بنَ ملحانَ بكتابِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عدوِّ الله عامرِ بنِ الطُّفَيْلِ، فلما أتاه لم ينظرْ في الكتاب حتى عدا على الرجل فقتله، ثم استصرخَ عليهم بني عامرٍ فأبَوْا أن يجيبوا إلى ما دعاهم، وقالوا: لن نُخفِر أبا براءٍ، وقد عقدَ لهم عَقدًا وجوارًا فاستصرخ عليهم قبائلَ من بني سُليم عُصَيَّةَ ورِعل وذكوانَ والقارةَ، فأجابوه إلى ذلك فخرجوا حتى غَشَوا القوم، فأحاطوا بهم في رحالهم، فلما رأوهم أخذوا أسيافهم ثم قاتلوا القومَ حتى قُتلوا عن آخرهم إلا كعبَ بنَ زيدٍ فإنهم تركوه وبه رمق، فحُمل بين القتلى فعاشَ حتى قُتل يومَ الخندق.