المدينة المنورة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام، كان اسمها يثرب، سكنها اليهود وهم قبائل ثلاثٌ: يهود بني قينقاع، ويهود بني النضير، ويهود بني قريظة.
ثم سكن يثرب قبيلتنا الأوس والخزرج، وقد كانا في اليمن حول سدِّ مأرب، فلما تهدم السدُّ، رحلت الكثير من القبائل من اليمن وهي في جنوب الجزيرة العربية، رحلت إلى الشمال، سكنت قبلة خزاعة في مكة.
وقبيلة كندة في نجدٍ.
وقبيلة طيِّء في حائل.
وقبيلة الأزد في عمان وجبال عسيرٍ.
وقبيلة الغساسنة في الشام.
وقبيلة المناذرة في العراق.
وكان اليهود في يثرب قد تغلبوا على الأوس والخزرج في الناحية المالية، فكان اليهود مرابين يقرضون العربيَّ مالًا ويأخذون فائدته أضعافًا مضاعفةً، ولما يعجز العربيُّ عن سداد الأموال المتراكمة عليه من شدة جشع اليهود وطمعهم، كانوا يصادرون كلِّ ما يملك من غنمٍ أو جمالٍ أو حتى بيت الشِّعر الذي كان يسكنه.