وعاد الرسول - صلى الله عليه وسلم - القائد من تبوك إلى المدينة والجيش الإسلاميُّ منصورين، لم يلاقوا حربًا، ولا مغرمًا، بل غنموا مغانم كثيرةً، وفتح الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - البلاد وقلوب العباد، أناسٌ يرغبون الصلح، وأناسٌ يسلمون.
ولمَّا رأى بعض أتباع رأس المنافقين ابن سلولٍ هذا النصر للرسول - صلى الله عليه وسلم - حاول اثنا عشر رجلًا منهم الفتك بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، وذلك حينما كان يمرُّ بالعقبة، وكان حذيفة بن اليمان رضي الله عنه آخذًا بخطام ناقة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وعمارٌ يسوق الناقة، فهجم أولئك المنافقون وهم متلثمون؛ فجعل حذيفة يضرب وجوه رواحلهم بمحجنٍ كان معه، فأرعبهم الله فأسرعوا في الفرار حتَّى لحقوا بالقوم، وأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حذيفة بأسمائهم وبما همُّوا به؛ فلذلك كان حذيفة يسمَّى بصاحب سرِّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ولمَّا لاحت للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - معالم المدينة من بعيدٍ قال: «هذه طابة، وهذا أحدٌ جبلٌ يحبُّنا ونحبٌّه» ولمَّا دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة بدأ بالمسجد فصلَّى ركعتين، ثمَّ جلس للناس.
فأمَّا المنافقون فجاءوا يعتذرون بأنواعٍ شتَّى من الأعذار.
وأمَّا الثَّلاثة من المؤمنين الصَّادقين وهم: كعب بن مالكٍ، ومرارة بن الربيع، وهلال ابن أميّة فاختاروا الصِّدق.
فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصَّحابة ألا يكلِّموا هؤلاء الثَّلاثة، فضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وضاقت عليهم أنفسهم، ثمَّ أنزل الله توبتهم، ففرحوا وفرح لهم المسلمون.