وتصبُّ له الفتيات اليهوديات، وهو ينظر ضاحكًا إلى شقيقه وهو يقتل عامر بن الأكوع، فلما تقدم علي وضربه ضربةً طار لها عقل ياسرٍ، وكانت كأس الخمر بيده فذهل عن نفسه فوقعت وانكسرت، ووقفت جرعة الخمر غصةً في حلقه ..
وجحظت عيناه وأصبحت في قفاه.
فنهض فاغرًا فمه فسالت الخمرة على ثيابه .. وذهل عن نفسه، ومدَّ يده وهو ينظر إلى الأفق البعيد وقال ولعابه يسيل: أين سيفي؟ أين درعي؟ أين سلاحي؟ علي بسلاحي ..
وصاح: من يبارز؟ فرجت البيد من صوته ورجَّع الصدى ثأري لشقيقي. فبرز له الزبير - رضي الله عنه - فقتله.
وسار عليٌّ - رضي الله عنه - براية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففتح الحصون حصنًا حصنًا: حصن ناعمٍ، حصن القموص، حصن الصعب، حصن الوطيح، حصن السُّلالم. وكان شعار المسلمين يوم خيبر:
«يا منصور أمت أمت»
قال الواقدي: لما تحولت اليهود من حصن ناعمٍ وحصن الصعب إلى قلعة الزبير حاصرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيامٍ