فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 161

في مؤتة بدأ القتال المرير؛ ثلاثة آلاف مقاتلٍ يواجهون مائتي ألف مقاتلٍ، معركةٌ لم تشاهد حروب العالم في ذلك العصر مثلها، ولكن إذا هبَّت ريح الإيمان، ولاحت أطياف الجنان، واستهان المقاتل المسلم بالموت بل وحرص عليه، وهبت لهذا المقاتل الحياة، وانصرف الموت إلى الذين يحرصون على الحياة.

وقف القائد زيد بن حارثة حبُّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرفع الراية خفَّاقةً شامخةً، وقف شامخا ًكأنَّه الصَّقر يرمي بسيفه يمينًا وشمالًا، يقطف به رؤوس الرُّومان، وتكالبت عليه سيوف الأعداء ورماحهم حتَّى أثخنوه بالجراح، وهم يظنون أَّنه إذا قتل البطل فرَّ بقيَّة الجيش من أرض المعركة، فلم يزل يقاتل ويقتل منهم، ويضربونه بالسُّيوف ويطعنونه بالرِّماح حتَّى نال الشَّهادة في سبيل الله وفاز بالجنَّة.

هنا ظنَّ الرُّومان أنَّهم ربحوا المعركة، فإذا بالراية ترتفع شامخةً مرةً ثانيةً في يد البطل الثاني من أبطال معركة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت