بسم الله الرحمن الرحيم
وكان من عادةِ الشيخِ أن يجتمَع كلَّ مساءٍ مع أولادِهِ وأفرادِ عائلتِهِ، ويقرأُ واحدٌ منهمْ بعضَ الآياتِ الكريمةِ، ويقومُ الشيخُ بتفسيرِها، ثم يقصُّ عليهمْ قصةً من سيرِة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
اجتمعَ شملُ الأسرة بشوقٍ بالغٍ إلى هذهِ الجَلسةِ التي بها يحسونَ في نفوسهمُ الراحةَ والطمأنينةَ، ونظرتِ العائلةُ إلى الشيخِ ليأذنَ لابنِهِ القارئِ بعيونٍ كلها شوقٌ إلى ما سيأتي.
نظرَ الشيخ إلى ولدِه، وأنظارُ الولدِ متعلقةٌ بوالدهِ، وأومأ برأسِهِ، فشرعَ القارئُ يرتلُ بصوتِهِ الرخيمِ الحنونِ: أعوذُ بالله من الشيطانِ الرجيم:
{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214] .
صمتَ عبدُ الرحمن، والشيخُ مطرقٌ برأسِهِ قليلًا، والأولادُ كأنما على رؤوسهمُ الطير.