ثم خرجوا بخبيبٍ حتى جاؤوا به إلى التنعيم ليصلبوه فقال لهم: إن رأيتم أن تدعوني حتى أركع ركعتين فافعلوا.
قالوا: دونك فاركع. فركع ركعتين أتمَّهما وأحسنهما فكان خبيبٌ أول من سنَّ هاتين الركعتين عند القتل للمسلمين.
وقال قبل أن يقتل:
ولست أبالي حين أقتل مسلمًا ... على أيِّ جنبٍ كان في الله مصرعي
ثم قال: اللهم أحصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تغادر منهم أحدًا، ثم قتلوه - رضي الله عنه - وأرضاه.
وأما زيدٌ فقال له أبو سفيان: أنشدك الله يا زيد، أتحبُّ أنَّ محمدًا عندنا الآن مكانك نضرب عنقه وأنك في أهلك؟
قال: والله ما أحبُّ أنَّ محمدًا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكةٌ تؤذيه وأني جالسٌ في أهلي.
قال أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحدًا يحبُّ أحدًا كحبِّ أصحاب محمدٍ محمدًا ثم قتله نسطاس.