فصعد ليلقي عليه صخرةً كما قال، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نفرٍ من أصحابه، فيهم أبو بكرٍ وعمر وعليٌّ، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخبر من السماء بما أراد القوم، فقام وخرج راجعًا إلى المدينة فلما تفقَّد النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أصحابه قاموا في طلبه فلقوا رجلًا مقبلًا من المدينة، فأقبل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى انتهوا إليه فأخبرهم الخبر بما كانت يهود أرادت من الغدر به.
فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم محمد بن مسلمة يأمرهم بالخروج من جواره وبلده، فبعث إليهم أهل النفاق يثبتونهم ويحرضونهم على المقام ويعدونهم النصر، فقويت نفوسهم عند ذلك وحمي حييُّ بن أخطب، وبعثوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّهم لا يخرجون، ونابذوه بنقض العهود.
أمر الرسول القائد - صلى الله عليه وسلم - بالزحف على بني النضير، فزحف جند الله على أعداء الله وحاصروهم خمس عشرة ليلةً، فتحصنوا بالحصون، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقطع النخيل والتحريق فيها فنادوه: أنا يا محمد، قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من صنعه، فما بال قطع النخيل وتحريقها؟