فلما أصبح اليهود في حصونهم، وهم محاصرون، ليس بيدهم حيلةٌ، مشغولون بهموم أنفسهم ماذا سيكون مصيرهم؟ عند ذلك نزلوا على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحكم فيهم بما يشاء فقال بعض الأوس: إنهم يا رسول الله موالينا، وهم يعنون أن يخفف عنهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحكم.
وهذا عدم تقدير للموقف من بعض الأنصار رضي الله عنهم، لأن المحارب إذا نقض العهد فحكمه القتل، وهنا تتجلى عظمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في قوله: «يا معشر الأوس: ألا ترضون أن يحكم فيهم رجلٌ منكم؟» قالوا: بلى. قال: «فذلك سعد بن معاذ» . لا يمكن للتاريخ أن يعطي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حقَّه من الثناء في هذا الموقف وفى كل موقف، لأنه هو صاحب القرار - صلى الله عليه وسلم -.
كان يمكن أن يعطي قراره بقتل اليهود، لكنه طيب خاطر الأوس، واختار الرجل المناسب لهذا الحكم، فكيف كان حال سعد بن معاذٍ الحكم؟
في خيمة رفيدة رضي الله عنها:
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد جعل سعد بن معاذٍ في خيمةٍ لامرأةٍ صحابيةٍ اسمها رفيدة رضي الله عنها، كانت الخيمة في مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكانت تداوي الجرحى ولم ينزل