كانت جيوش الضياء تهزم جيوش الظَّلام عندما برز الأسود المخزوميُّ من جيش المشركين. وصاح بصوتٍ كالرَّعد:
هل من مبارزٍ؟ وتقدَّم بخطواتٍ بطيئةٍ إلى جيش المسلمين، فبرز له أسد الله ورسوله حمزة بن عبد المطَّلب عمُّ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ولمَّا رأى الأسود المخزوميُّ البطل حمزة يتقدَّم بخطى ثابتةٍ مطمئنةٍ، وعيناه كأنَّهما تقذفان الشَّرر، خاف المشرك وارتجف قلبه، ودار كلٌّ من المتبارزين حول الآخر نصف دورةٍ وبيده سيفه كأنَّما هو شعلة نارٍ، هجم البطل حمزة على الأسود كأنَّه الصَّقر يهجم على بطةٍ سمينةٍ، وثار غبار المعركة، وعيون الجيشين تنظر كلُّها إلى البطلين المتبارزين، ولكنَّ بطل الإسلام كان الأقوى حيث ضرب عدوَّ الله بالسَّيف فقطع رجله، فزحف ليشرب من الحوض والدَّم يسيل منه، فأسرع البطل حمزة فقتله في الحوض، وخلَّص المسلمين من شرِّه.
ولمَّا عاد البطل حمزة منتصرًا رفع المسلمون سيوفهم ورماحهم وصاحوا: «الله أكبر» .