المشركين مجابهته حمزة بن عبد المطلب عمُّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولما اختاره الله تعالى شهيدًا في أحدٍ بل سيِّد الشهداء وقتله وحشيٌّ غيلةً لا مجابهةً وخلّى مكانه، نهض ابن أخيه عليُّ بن أبي طالبٍ ابن عمِّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد تربى في بيت النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ونام في فراشه ليلة الهجرة فكان الفدائيَّ الأول في الإسلام.
نشأ عليٌّ قويَّ البنية قوةً لا تدانيها قوة أي صحابيٍّ أو أيِّ بطلٍ في حروب الإسلام، وكان الفارس الذي يحار خصمه فيه، لا يستطيع مبارزه أن يخدعه، فكانت درعه «الحطميَّة» صدرًا لا ظهر لها؛ لأنه لا يمكن لفارسٍ أن يخدع عليًّا بسيفه أو برمحه بأن يطعنه من ظهره، وقد اختاره الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهذه المهمة التي عجز عنها غيره مثل أبي بكرٍ وعمر وهي فتح حصن خيبر، واليهود - لعنهم الله - يعرفون وطأة عليٍّ في الحروب وشدته فكانوا يخافون منه - رضي الله عنه - ومن جبريل عليه السلام.
كان مرحب صاحب حصنٍ يسمى باسمه، وكان هذا البطل اليهوديُّ كأعظم ما رأت العين من الرجال هامةً