وبينما كان المسلمون مهمومين يفكِّرون في طريقةٍ يوقفون بها زحف جيش المشركين إليهم، دخل سلمان على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وقال: السَّلام عليكم ورحمه الله وبركاته. ردَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - التحية بأحسن منها، ثمَّ قال سلمانُ: يا رسول الله، إنِّي رجلٌ أعجميٌّ لكنَّني مسلمٌ وأريد أن أشارك المسلمين همومهم لنصرة الإسلام، يا رسول الله، كنَّا إذا هاجمنا العدوُّ حفرنا حول مدينتنا خندقًا، وعندما يراه الأعداء لا يستطيعون أن يصلوا إلينا، فيعودون خائبين، وإنَّني أقترح أن نحفر الخندق من الجهة الشَّمالية للمدينة؛ لأنَّها المنفذ الوحيد لدخول المشركين، وأنا خبيرٌ بحفر الخنادق.
وافق النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على حفر الخندق وقال: «سلمانُ منا آل البيت» وخصَّص لكلِّ عشرة رجالٍ أن يحفروا أربعين ذراعًا، وشارك النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أصحابه حفر الخندق بيديه