سمع - صلى الله عليه وسلم - بما فعل يهود بني قينقاع جهز جيشًا وحاصرهم خمس عشرة ليلةً حتى نزلوا على حكمه. فتدخل المنافق الأكبر عبد الله بن أبي سلولٍ لصالح اليهود فحقن دماءهم فأنزل الله عزَّ وجلَّ قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِّنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51] .
ظل َّالصحابة متحرقين إلى الانتقام من اليهود بعد حادثة تلك المرأة المسلمة.
فأراد - صلى الله عليه وسلم - أن يزيل عثرةً من طريق الإسلام والمسلمين فقال: «من لكعب بن الأشرف فإنَّه آذى الله ورسوله؟» فقام محمد بن مسلمة فقال: يا رسول الله أتحب أن أقتله؟ قال: «نعم» . قال: فأذن لي أن أقول شيئًا - حتى لا يحسَّ ذلك اليهوديُّ بالخطة - فأذن له.
فذهب محمد بن مسلمة إلى كعبٍ فقال: إن هذا الرجل - يعني الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد سألنا صدقةً وإنه قد عنّانا، وإني قد أتيتك لآخذ منك سلفةً.