لمَّا رأت قريشٌ مقتل أبطالها في بداية المعركة عرفت أنَّها خاسرةٌ، فجُنُّ جنون أبي جهلٍ، فصار يشرب الخمرة، ويصيح مثل الذئب الجريح: اهجموا يا فرسان قريشٍ.
هجمت الخيل ولكنَّ رماة المسلمين صبُّوا عليهم السِّهام كالأمطار فتراجعوا، ومن تقدَّم منهم طعنه المسلمون برماحهم، ومن سقط من على فرسه قتله المسلمون بسيوفهم.
فرَّت الخيل ثمَّ كرَّت، وهجم المشركون على المسلمين، والتحم الجيشان في معركةٍ حاميةٍ، وظهر إبليس وصار يحمِّس المشركين، فاستشهد من الصَّحابة ثلاثة عشر شهيدًا غير الحارث، وكان الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - يدعو ربَّه أن ينزل النَّصر على المسلمين وهم يقاتلون المشركين بكلِّ بطولةٍ وشجاعةٍ وإقدامٍ.