فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 161

نزل الجيش الإسلاميُّ بتبوك، فأقام معسكره، واستعد للقاء الرُّوم، وقام - صلى الله عليه وسلم - فيهم خطيبًا؛ فخطب خطبةً بليغةً رفع بها معنويات جيشه المضنَى من التَّعب والمشقة وعسر الطَّريق، وقلة الزاد والعطش، وحرِّ الشَّمس اللاهب؛ فأصبحوا في مستوى المعركة القتالية المقبلة.

أمَّا الرُّومان ومن معهم من العرب وغيرهم لمَّا سمعوا بزحف النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - سيطر عليهم الرُّعب، وجبنوا على لقاء الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وتفرَّقوا في بلادهم، فلمَّا سمعت العرب بأنَّ الرُّومان خافوا لقاء الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - جنحوا إلى السلم والموادعة، ورغبوا بالإسلام أو بالصلح مع الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وكان ذلك أنفع للمسلمين من أن يكونوا خاضوا حربًا وانتصروا فيها.

فقد جاء يحنَّة بن رؤبة صاحب أيلة يطلب الصُّلح من الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأعطاه الجزية، وصالحة كثيرٌ من حكَّام تلك المناطق.

وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة الجندل، فخرج أكيدر لصيده، وكانت ليلةً مقمرةً، فتلقاه خالدٌ في خيله؛ فأخذه أسيرًا، وجاء به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحقن دمه، وصالحه على ألفي بعيرٍ وثمانمائة رأسٍ وأربعمائة درعٍ وأربعمائة رمحٍ، وأقرَّ بإعطاء الجزية.

وكان من نتيجة غزوة تبوك أن قلَّت هيبة الرُّومان في نظر المسلمين وعرب النَّصارى، وأيقنت هذه القبائل التي تعمل لحساب الرُّوم أنَّ اعتمادها هذا قد انتهى، وقد حان الوقت للالتفات إلى هذا الدين الجديد للإيمان به والعيش في رحابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت