فانصبَّت عليهم كالمطر، فقتل منهم من قتل، وفرَّ الباقون، وقتل المسلمون كثيرًا من المشركين الذين كانوا يحملون الراية، ويدافعون عنها.
ولمَّا اشتدت الحرب هجمت الخيل على جبل أحدٍ مرةً ثانيةً فصدَّتها السِّهام، وتدحرج بعض الخيل من أعلى الجبل، فقتل الفرس والفارس.
وصار أبو سفيان يحمِّس جيشه، فهجمت الخيل مرةً ثالثةً على جبل أحدٍ؛ فنزلت مهزومةً بعد أن قتل منهم بعض فرسانهم وهو يصيح: أنقذوني. ولكنَّ الجميع كانوا يسابقون الريح مهزومين بعد أن تركوا وراءهم سبعين قتيلًا من أبطالهم.
وكان بين المسلمين رجلٌ شجاعٌّ بطلٌ اسمه قزمان، وكان راميًا بقوسه لا تكاد تخطئ سهامه الهدف، فقتل من المشركين بضعة عشر، ثمَّ جرح جراحاتٍ كثيرةً، فلم يتحمَّل ألم الجراح، فأخذ سهمًا وصار يطعن به نفسه، وبينما هو يلفظ أنفاسه الأخيرة قال له رجلٌ: هل قاتلت لنصر دين الله؟
فقال قزمان: لا، ولكنِّي قاتلت دفاعًا عن قومي حتَّى يقال عنِّي إنَّني شجاعٌ. ومات.
نُقل خبر قزمان إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: «هو في النَّار» .