نزل أكثر الرُّماة ولم يبق على جبل أحدٍ سوى أميرهم وتسعةٍ من الرُّماة معه.
كانت خيل المشركين تنتظر هذه الفرصة بفارغ الصَّبر، ولمَّا رأى الفرسان نزول الرُّماة طاروا بخيلهم إلى جبل أحدٍ، ولم تستطع القلَّة الباقية من الرُّماة الدِّفاع، فوصلت إليهم الخيل وقتلوا أمير الرُّماة ومن بقي معه.
ولمَّا رأى ذلك أبو سفيان، رجع بجيشه وهجموا على المسلمين، وكان جبل أحدٍ يحمي ظهور المسلمين لمَّا كان عليه الرُّماة، أمَّا الآن فقد قتل الرُّماة، وهجمت الخيل عليهم من خلفهم، فقتل منهم سبعون رجلًا، بينهم حمزة سيِّد الشُّهداء، قتله غدرًا غلامٌ حبشيٌّ اسمه وحشيٌّ، وأصيب النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فجرح خدُّه، وكسرت سنُّه فحمله بعض الصَّحابة إلى شعبٍ في جبل أحدٍ.
ورجع المشركون إلى مكة بعد أن أدركوا ثأرهم من المسلمين، وتفقَّد المسلمون قتلاهم بعد انتهاء المعركة، ولما رأى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عمَّه حمزة شهيدًا حزن عليه حزنًا شديدًا، وحزن معه المسلمون.