الباب الثامن عشر
في فضل الرمي في سبيل الله تعالى، وبيان إثم من تعلمه ثم تركه.
اعلم أن الرمى وتعلمه بنيّة الجهاد في سبيل الله تعالى وتعليمه والمسابقة به، مما ندب إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وحرض عليه، وقد ورد في ذلك فضائل كثيرة.
منها: أن الله أمر بالرمي إستعدادًا للجهاد في سبيل الله، فقال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (60) } [الأنفال: آية 60] وقد ذهب بعض العلماء إلى إيجابه لهذه الآيه الشريفة، لانّ المراد بالقوة الرمي.
365 ـ لما في صحيح مسلم عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه -، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو على المنبر يقول: (( وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، إلا إن القوة الرمي ) ).وقد روى هذا الحديث أبوعوانه في صحيحه، وبوّب عليه باب، بيان الترغيب في الرمي وايجابه على المسلم، والدليل على أنه من اللهو المباح، وبيان عقاب من تعلم الرمي، ثم تركه، ثم ذكر هذا الحديث، وحديث خالد بن زيد الآتي بعده.
ومنها: ماروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرن تعلمه مع تعلم القرآن، وناهيك بهذا فضلًا وشرفًا:
366 ـ عن الاوزاعي عن يحي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( تعلموا الرماية، والقران، وخير ساعات المؤمن حين يذكر ربه ) )خرجه بن عساكر وقال: هذا منقطع (1) .
367 ـ وعن قيس بن أبي حازم، قال: رأيت خالد بن الوليد - رضي الله عنه - يوم اليرموك، يرمي بين الهدفين، ومعه رجال من أصحاب رسول - صلى الله عليه وسلم -، وقال: أمرنا أن نعلم أولادنا الرمي والقرآن.
368 ـ وعن ابن رافع - رضي الله عنه - قال: قلت يارسول الله، أللولد علينا حق؟ كحقنا عليهم قال:
(( نعم، حق الولد على الوالد أن يعلمه السباحة، والكتابة، والرمي، وأن يورثه طيبًا ) )خرجه البيهقي في السنن بإسنادٍ ضعيف.
ومنها: أن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة، صانعه والرامي، به والذي يناول السهم. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المنقطع: ما لم يتصل إسناده، على أي وجه كان إنقطاعه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
365 ـ مسلم. كتاب الاماره، باب فضل الرمي والحث عليه وذم من علمه ثم نسيه (ص 441 رقم: 778)
367 ـ قال الهيثمي: وفيه المنذر بن زياد الصائي، وهو متروك. مجمع الزوائد (ص 460 رقم: 824)