قال: قلت: كيف كنتم تصنعون بها؟ قال: نمصها كما يمص الصبي ثم نشرب عليها الماء فتكفينا يومًا الى الليل، وكنا نضرب بعصينا الخبط (2) ثم نبله بالماء فنأكله، قال: فانطلقت على ساحل البحر فوقع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب (3) الضخم، فأتيناه فإذا هي دآبة تدعى العنبر، قال: قال ابو عبيدة ميتة، ثم قال: لا بل نحن رسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد اضطررتم فكلوا، قال: فاقمنا عليها شهرًا ونحن ثلاثمائه حتى سمنا، ولقد رأيتنا نغترف من [وقب] [1] (4) عينه بالقلال (5) الدهن، ونقطع منه الفدر كالثور او كفدر (6) الثور فلقد اخذ منا ابو عبيدة، ثلاثة عشر رجلًا فاقعدهم في وقب عينه، واخذ ضلعًا من اضلاعها فاقامها ثم رحل اعظم بعير معنا فمر من تحتها وتزودنا من لحمه وشائق (7) ، فلما قدمنا المدينه، أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرنا ذلك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الجراب: وعاء من إهاب الشاء لايوعى فيه إلا يابس. لسان العرب
(2) الخبط: بالتحريك الورق الساقط.
(3) الكثيب: بالثاء المثلثه وهو الرمل المستطيل المحدودب. شرح النووي.
(4) وقب: بفتح الواو واسكان القاف وبالياء الموحده، هو داخل عينه ونقرتها.
(5) القلال: بكسر القاف جمع قلة بضمها وهي الجرة الكبيرة التي يقلها الرجل بين يديه، أي يحملها.
(6) الفدر: بكسر الفاء وفتح الدال هي القطع، وقوله كفدر الثور: رويناه بوجهين مشهورين في نسخ بلادنا، أحدهما: بقاف مفتوحةثم دال ساكنه أي مثل الثور، والثاني كفدر بفاء مكسورة ثم دال مفتوحه جمع فدره، والأول اصح. اهـ شرح النووي على مسلم.
(7) وشائق: هو اللحم يؤخذ فيغلى إغلاء ولاينضج ويحمل في الأسفار، والوشيقة الواحدة منه، والجمع وشائق ووُشُقْ، وقيل الوشيقةالقديد. اهـ شرح النووي على مسلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
45 ـ مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة ميتات البحر (ص 179 رقم: 150)
فقال: (( هو رزق الله أخرجه لكم فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا ) )قال: (( فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكله ) ).*
الخبط ـ بفتح الخاء المعجمه والباء الموحده جميعا ـ، هو ورق السنط المعروف بشحرة ام غيلان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* ذكر الشيخ أبو مصعب الزرقاوي في كلمته (وكذلك الرسل تبتلى فتكون لها العاقبة) بعضا من الكرامات في حصار الفلوجة الثانية قال تقبله الله:
ومنها .. أن بعض الأخوة قد قاسوا الجوع أياما عديدة، وبعد رجاء وحسن يقين بالله - عز وجل - عثروا على بطيخة كبيرة، فلما فتحوها إذا بها حمراء كأحسن ماتكون فأكلوا منها أياما يشبعون ويحمدون ويتعجبون حتى جزموا أنهم لم يتذوقوا طيب مأكلها في الدنيا، ومعلوم أن البطيخ ليس هذا أوانه ومكانه الذي يعرف به.
ومنها أيضًا .. أن الإخوة قد عانوا الكثير في مأكلهم ومشربهم، حتى أنهم فقدوا مياه الشرب وشحت لديهم شحا عظيما، وأخذت الفطور تنبت على أفواههم وشفاههم.
(1) 2 في ض (وقر) والمثبت من م، وهو الموافق للأصل.