إذا إستنفر الإمام في الجهاد، الذي هو فرض كفاية، رجلًا او جماعة، صار في حقهم فرض عين، وهذا مذهب مالك أيضًا، وأحمد.
مسألة:
يحرم قتل المرأة والصبى إن لم يقاتلا، وهو مذهب مالك وأحمد وأبى حنيفة، وأختلفوا في الشيخ الفانى والضعيف والأعمى والمقعد والمقطوع اليد والرهابين على ما هو مذكور في الاصل [1] .
مسألة:
لو تترسوا بأسرى المسلمين وأطفالهم ولم تدع ضرورة إلى رميهم، تركناهم صيانة للمسلمين، فإن دعت الضرورة إلى رميهم مثل أن يتترسوا بهم في حال إلتحام الحرب ولو كففنا عنهم ظفروا بنا أو كثرت نكايتهم، أو تعذر أخذ قلعتهم جاز رميهم. وبهذا قال: أحمد، وأجاز أبو حنيفة رميهم مطلقًا، ويشترط توقي المسلم مهما أمكن عند الجميع.
فصل
أحدها: ان يكون المقتول من المقاتلة لاصبيًا ولاإمرأة ولاشيخًا فانيًا.
الثانى: أن يقتله أو يثخنه بجراح يجعله في حكم المقتول، وكذا لو أسره في الأظهر، خلافًا لأحمد.
الثالث: أن يكون في المقتول منعة، فإن كان مثخنًا بالجراح أونائمًا أو مشغولًا بأكل ونحوه لم يستحق سلبه وبهذا قال أحمد.
الرابع: أن يغرر بنفسه في قتلة، بأن يقتله مبارزة أو ينغمس في صفهم فيقتله، فإن رماه من الصف أو من حصن فقتله لم يستحق سلبه وبه قال: أحمد، وذهب أبو ثور وابن المنذر إلى أن من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال في الصحاح: كبسوا دار فلان: أغاروا عليها فجأة.
قتل كافرًا في الحرب مقبلًا أو مدبرًا أو هاربًا أو مريدًا لأصحابة كيف ما قتله استحق سلبه.
واختلفوا: هل يشترط في استحقاق السلب قول الإمام من قتل قتيلًا فله سلبه، فذهب الشافعي وأحمد إلى أنه لايشترط، وقال أبو حنيفة: يشترط، ومذهب مالك إن قال الإمام ذلك بعد القتال جاز وقبلة لم يجز.
واختلفوا: في اشتراط البينة على القتل، فقال مالك: يعطى القاتل السلب بلا بينة، وقال الشافعي وأحمد لاتدفع إلا ببينة.
(1) 2 ص 1023.