يبدأ من الغنيمة بإخراج مؤنة الحفظ والنقل، وإخراج السلب أيضًا عند الشافعي وأحمد، ثم يقسم الباقي خمسة أسهم بالقرعة، يؤخذ منها سهم واحد، فيقسم على خمسة أيضًا
سهم منها لمصالح المسلمين كالنفقة على الثغور وعمارة الحصون والقناطر والمساجد المحتاج إليها، وأرزاق العلماء والقضاة والمؤذنون وإن لم يكونوا فقراء.
والسهم الثانى: لقرابة النبى - صلى الله عليه وسلم - وهم بنو عبد المطلب لفقرائهم وأغنيائهم ونسائهم.
والسهم الثالث: لليتامى ويشترط فقرهم على المشهور، والسهمان الباقيان للمساكين وابن السبيل، هذا مذهب الشافعي.
وأما الأربعة الباقية فإنها تقسم على الغانمين، للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهم واحد، وهذا بالاجماع خلافًا لأبى حنيفة، فإنة يقسم للفارس سهمين وللراجل سهم.
ولا يسهم لأكثر من فرس عند الشافعي ومالك وأبو حنيفة. وقال أحمد: يسهم لفرسين لا لأكثر،
واتفقوا: على أن من حضر الوقعة بنية الجهاد وهو حر مسلم بالغ عاقل صحيح، أستحق السهم سواء قاتل أو لم يقاتل.
وأختلفوا في الأسارى من الرجال الأحرار الكاملين، فذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أن الإمام يفعل ما فيه الحظ للمسلمين، من ضرب أعناقهم أو المن عليهم بلا عوض، أو المفاداه بأسرى المسلمين، أو بمال، أو يسترقهم.
وقال أبو حنيفة: ليس له أن يفادي بهم أسرى المسلمين، ولا أن يمن عليهم فيطلقهم، ولا أن يفديهم بمال في المشهور من مذهبه.
واما نساء الكفار وصبيانهم فأنهم إذا أُسروا، رقو بنفس الاسر وحكمهم حكم مال الغنيمة.
واختلفوا في الصبى والمرأة يحضران الواقعة، فذهب الشافعي وأحمد وابو حنيفة إلى أنه يرضخ لهما دون سهم البالغ، ولم ير مالك لهما من الغنائم شيئًا وكذلك العبيد عنده خلافًا للثلاثة والرضخ في أظهر أقوال الشافعي أربعة أخماس الغنيمة، وهو مذهب أبو حنيفة والقول الثاني من أصلها، وهما روايتان عن أحمد، والثالث من خمس الخمس.