فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 386

جبنا رطبا، فقال محمد ابن [المنكدر] [1] استطعموا الله يطعمكم فإنه القادر فدعا القوم فلم يسيروا إلا قليلًا حتى وجدوا مكتلا (4) مخيطا، كانما أتى به من السياله (5) او [الروحاء] [2] (6) فإذا هو جبن رطب، فقال: بعض القوم لو كان عسلًا فقال: محمد ابن [المنكدر] [3] إن الذي أطعمكم جبنًا هاهنا قادر أن يطعمكم عسلًا، فوجدوا قاقَُزَّه (7) عسل على الطريق فنزلوا وأكلوا الجبن والعسل.*

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الأسطال: جمع سطل إنا من معدن كالمرجل له علاقة كنصف الدائرة، مركب في عروتين. اهـ المعجم الوسيط.

(2) أيش: منحوت من أي شيء بمعناه، وقد تكلمت به العرب. اهـ المعجم الوسيط.

(3) البلور: كتنور، جوهر معروف. اهـ القاموس المحيط.

(4) المكتل: بكسر الميم، الزنبيل، وهو مايعمل من الخوص. اهـ المصباح.

(5) السياله: بفتح اوله وتخفيف ثانيه، وبعد اللام هاء أرض يطؤها طريق الحاج، قيل هي أول مرحلة لأهل المدينة إذا

ارادوا مكه. معجم البلدان

(6) الروحاء هي بقعة بين مكة والمدينة. معجم البلدان

(7) قاقَُزَّه: مشربه او قدح أو الصغير من القوارير والكاس. القاموس المحيط.

ــــــــــــــــــــــــــــ

أليس الله بكاف عبده *

خرجت ثلاث سرايا من المجاهدين في سبيل الله تترصد إحدى دوريات الأحتلال الصليبي جنوب بغداد وعلى جانبي الطريق اراضٍ زراعيه منبسطة يكسوها الخضار وتكثر فيها المبازل والأنهار. وقد تم توزيع المجاميع الثلاثة على قسمين ومن جهتين ترصدًا للعدو من كلا الجانبين، لم تثنهم حرارة الشمس وقيظها اللهب من الرباط وطول الأنتظار ليقينهم ان نار جهنم هي اشد حرًا، فكانوا يدفعون برباطهم حر الآخرة بحر الدنيا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وبينما هم ينتظرون بشوق ملاقاة العدو والنيل منه، إذ بارتال الصليبيين تاتي من طريق لم يحسب له حساب، إذ لم تكن عادتهم سلوكه من قبل، ولكن ليقضي الله امرًا كان مفعولًا.

فلم يتردد المجاهدون في اختيار المواجهة، ودارت رحا الحرب ووقع الصدام بين جيش الرحمن وجيش الصلبان، ودنت سلعة القتال وبدأت المعركة: قذائف المجاهدين تنطلق نحو ارتال الكفر فتحيلها دمارا وخرابا، فهذه آلية محطمة، وتلك اشلاء متناثره، وليس هذا كل شيء فقد ارتسم الطريق بلون الدم، والسماء الصافية تلبدت بسحب الدخان التي لم يزاحمها إلا صرخات الجرحى وعويل بعض الناجين.

وكان المجاهدون قد اعدوا طريقًا للأنسحاب ومنفذًا للتواري عن اعين الصليبيين، إلا ان الله تعالى اراد لهم امرًاآخر وكتب لهم شأنًا اعظم من مجرد قتل الكفار، اراد الله تمحيص المجاهدين وإكرامهم وتذكيرهم بدوام افتقارهم إلى عون بارئهم، فانظر ما هو اختيار الله لهم وكيف كانت النهاية:

كان قائد السرايا قد رسم خطة الإنسحاب واعد لذلك سيارة حديثة لنقلهم من ساحة المعركة، وهناك تأتي المفاجئه: طائرات تباغت المكان وتحاول اسعاف الجرحى وانقاذ الناجين من المجزرة، واخرى تتعقب المجاهدين وتفتش عنهم، ولو اقتصر الأمر على ذلك لهان شأنه وسهل التعامل معه، ولكن هاهي ارتال الدروع تسد الأفق وتقطع طريق الأنسحاب على المجاهدين فما العمل؟ وما السبيل إلى النجاة؟

(1) 2 في المختصر (الرواحه) والمثبت من الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت