فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 386

أبو خطاب: أسد من كركوك ورجل في زمن عز فيه الرجال ومجاهد في مصاف الأبطال ترى في عينيه عزيمة وقاده وتتلمس في محياة رغبة جهادية فياضة نشهد له - والله حسيبه- انه كان ذا شوق متفرد إلى الجنه كان اعرج الساق نخبر بها متعذرين له ومشنعين على القاعدين:

يامن تطالبني بترك طريقتي ... اتريد نهجا غير نهج الخاتمي

اتريديني متنعما بمعيشتي ... واحبتي في الدين تحت المجرم

عندما اقتحمت قوات الصليب ارض الرافدين ايقن ابو الخطاب انه لا مناص من مواجهتهم وانه لم يبقى من عذر لمتخلف عن منازلتهم وشارك اخوانه مسؤولية إخراجهم ودحرهم وقاسمهم الفرصة بدنو لحظات إقامة شرع الله تعالى في الأرض وتردد في خاطره إنها والله لفرصة ساقها الله إلينا والمغبون من فاته إغتنامها فبأي عذر نقعد عن جهاد الكفار وقد سقطت كل المزاعم الحائله دون محاربة الكفر العلماني بعد زوال العهد البعثي البائد الذي لم نجد حينها أذنا مصغية لقتاله نتيجة لكثير من الأباطيل غشيت أعين الناس ولبست عليهم رؤية الحكم الفصل في شأن العلمانيه ... هكذا ترددت الأشواق في صدر ابي الخطاب وفي اذهان اخوته لتنطلق من اصفاد التخذيل وتتجاوز عقبات الشبه نحو ردع الكفر وكسر شوكته

إني لأسأل عن قومي ونخوتهم ... اين الحمية فالأعداء قد جاروا

ألا تهبون لسحق المعتدين لكي ... تشفى الصدور ويمحي الخزي والعار

أرض العراق بها جند الصليب لهم ... كرٌ وفرٌ ومن أرض الحمى غاروا

الجهاد والعاهه:

كان أبو خطاب متميزا بالجد والأجتهاد وصاحب روح وثبات لا يصدها عائق ولا يقعدها مانع، تبتكر الفرص وتسخر ابسط الوسائل لخدمة مبتغاها وتحصيل مرادها فنراه إذا عدم السيارة فإن ذلك لم يقعده عن الجهاد ولم يثنية عن المحاولة حيث كان ينقل العتناد لأخوانه على دراجه هوائية! نعم يا اخوتي على دراجه هوائية. فليستمع اصحاب الأموال الغافلين عما ينتظر المعطلين للجهاد بالمال من سوء العاقبة في الآخرة ومع محق البركة في الدنيا.

يا ناعم العيش والأموال بائدة ... أين التبرع لا ضاقت بك السبل

وصدق ربنا إذ يقول لأشياعكم {وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ} وفي احد الأيام تهيأ الأسد ابو الخطاب للخروج من أجل نقل الأسلحة لأخوتة متحسبا خطاه التي هي خير من الدنيا وما فيها ومستحضرا قول الهادي - صلى الله عليه وسلم: (لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها) خرج ابو الخطاب ممتطيا دراجته المتواضعه وبينما كان يغدو إلى عمله المعتاد الذي ألفه وحبه فإذا بسيارة مسرعة تفأجأه وتلقي به من على

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دراجته وتهشم ساقه وتتركه وهو يصارع الألم والكدمات نقل ابو الخطاب إلى المستشفى وأجري له عملية جراحية لم يقدر لها المنان ان تنجح ويختار له الحكيم العليم بلاء العاهه الدائمة والعوق اللازم ليبلوا صبره ويمحص صدره، وفعلا قد اثبت ابو الخطاب انه يسير نحو مرضات ربه بقلبه العامر بحب الجهاد ونصرة الدين لا بالساق والقدمين.

فإذا بالجهاد اسير نحو الجنة ... ومن يصدق الله لم يخب

فلم يقعده العوق ولم يلتمس به عذرا لنفسه وما تخلى عن الجهاد ومقارعة الكفار في سوح الوغى .... لماذا؟ كيف يقعد عن الجهاد وهو يشاهد جنود الصليبيين يسرحون ويمرحون في ارض سعد والمثنى ويطؤون بأقدامهم النجسة ربوعا سقتها دماء الصحابة؟!

والسعي في طرد الصليب واهله ... من ارض احمد بالحسام وبالدم

أفلا يستحي القاعدون وهم يرون اخوة القردة والخنازير يأسرون جموعا من المسلمين فيلقون عراة بعضهم فوق بعض ويسحبونهم عن عرض المسلمات اللاتي امتهن في سجون الصليب؟!

آنا لست ديوثا على اعراضا ... حتى اغض الطرف أو استسلم

وانا أرى جيش الصليب بأرضنا ... يغزوا العراق وانفنا في الرغم

لا لن اعير السمع أي مخذل ... زعم المصالح في السكوت لغاشم

وعندما ازف وقت احدى العمليات الجهادية عند الصليبيين اختار ابو الخطاب قرار الخروج إلى المنازلة وعند ذلك اعترض احد الأخوة على قراره هذا قائلا: لن نسمح لك بالخروج معنا فأنك ممن عذرهم الله تعالى لعوقك فأرفأ بنفسك وارفق بها آلمته هذه الكلمات ونكأت جراحه ولكنها رغبته الجياشة لمناجزة الصليبيين ومقارعة اعداء الدين فكان الجواب المتوقع من الأسد الخطابي: اتريد منعي عن الجنة؟ فأضطر اخوتة إلى التنازل أمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت