فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 386

اصراره وقال له الأخ المعترض: لا ليس من حقي منعك عن الجنه اخرج معنا ان اردت. الله اكبر، أي همة هذه؟ وأي إيمان هذا الذي حرك تلكم النفوس ليجعلها تأبى التخلف مع القاعدين ولو كانت عاجزة معذورة؟

له نفسٌ تحل به الروابي ... وتأبى ان تحل به الوهادي

ولكن:

إذا كانت النفوس كبارًا ... تعبت في مرادها الجسوم

وكان أحد الأخوة قد حدثني قائلًا: قبل أن يخرج ابو الخطاب بساعات كان معي واخبرني عن عزمه على الخروج مع المجاهدين فقلت له: هل تستطيع ان تركض إذا لزم الأمر؟ وكان سؤالي هذا تعجيزا له و لكنه رد قائلا: لا عليك استطيع ذلك بإذن الله تعالى

لله درك من همام فارس ... رعدٌ على الأعداء ماضٍ يقضف

صلب العزيمة متقن لجهاده ... وثباته في الحق لا يتخوف

قولووا لخطاب الرافدين هكذا ... انك علم الجهاد على البقاع يرفرف

فسبحانك اللهم: ما اروعها من عزائم وما ما اعظمها من نفوس ..

الجهاد والأستشهاد:

سبعة فرسان يشدون مأزر الجهاد ويتقلدون زينة الأسلحة يخرجون للغزو في سبيل الله ومعهم فارسنا ابو الخطاب الذي كان يشد على ايديهم ويتخذ فيهم حذوة العزيمة وهو يقول: إما ان نبيت الليلة مع نسائنا او مع الحور العين!

فلا تحزنوا يا اخوتي إني شهيد المحنة

آجالنا محدودة ولقائنا في الجنة

يافرحتي بمنيتي اليوم قضاء الغربة

فلقاؤنا بمليكنا ومحمد والصحبة

وكان فرساننا قد عمدوا إلى منطقة زراعية يكسوها بساط اخضر وتتناثر فيها الروابي الصغيره وتزينها الهضاب الجميلة التي تتميز بها ارض كركوك وبدا المجاهدون صولتهم على من حارب الله تعالى. وفقا لخطة عسكرية انقسم ابطالها السبعة على مجموعتين رابطت احداها بجوار نهر صغير وإلى الجانب الآخر من النهر رابطت المجموعة الأخرى خلف رابية تجاورها بيوت مهجورة وظل المجاهدين متربصين للصليبيين مدة طويلة حتى ارخى الليل سدولة وعم الظلام ارجاء المنطقة ولاحت في الأفق طلائع المواجهة ولكن على غير ما خطط له حيث جرت الأحداث على خلاف المنتظر لأن الصليبيين قد كمنوا للمجاهدين في ماكن قريب من المكان الذي رابط فيه المجاهدين فتحرك المجاهدين في اتجاه الأخوة وباغتوهم من جهة لم يحسبوا لها حسابًا. ويشاء الله تعالى ان تبدأ المنازله بين أولياء اللله تعالى _نحسبهم _ وبين اولياء الطاغوت وهم كذلك وينهال رصاص الكفر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقذائفه على المجموعه المجاورة للنهر التي كان فيها ليثنا ابو الخطاب ويرد اسودنا الأربعه رصاص الوثنيه برصاص التوحيد ويصيب العدو ويثخن فيه وتهيج مشاعر الأخوة لتدفع اسود المجموعه المرابطة عند الرابية إلى إغاثة أخوتهم فسارعو إلى صب نيرانهم الحامية على اعداء الله تعالى وهم يستشعرون قول الحق تبارك وتعالى: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} نعم ما خطر ببالهم أن ينسحبوا ويتركوا اخوتهم فأبوا إلا ان يشاركوهم المحنة ويواجهوا مضان الموت ووقعت حينئذ مواجهات عنيفة سطر فيها المجاهدون اروع صور البسالة والشجاعة النادرة ولم نكن نسمع او نرى غير وميض القذائف ودوي الأنفجارات واصوات الرصاص المتبادل والشظايا المتناثرة وامتزجت رائحة الدم بالدخان واصطبغت ارض المعركة بلون الدم. اجتمعت ضربات الحق لتصيب الباطل بمقتل وتثقلة بين جريحًا وقتيلا واسفرت المواجهات عن قتل سته من جنود الصليب ودمرت عدد من آلياتهم.

ويشاء الله تعالى ان يتخذ من هولاء الرجال الصادقين شهداء يحلون في دار كرامته _ نحسبهم كذلك _ وهم واحد من المجموعة الأولى سبق اخوته إلى نيل الشهادة في سبيل الله تعالى واصيب ابو الخطاب إصابة بليغة هشمت عضده ولكنه امتنع عن الأنسحاب واصر على المواجهة وثبت يقاتل وجرحة ينزف حتى اغمي عليه وبقي البطلان يرسلان النار جحيما على اعداء الله وما توقفا على القتال حتى نفذ عتادهما وهنا اضطر للانسحاب للكر على الكفار مرة اخرى لا للفرار. وانطلقا مسرعين نحو القرية لجلب المدد ومعاودة الكر لإنقاذ اخوتهم والأجهاز على ما تبقى من قوات الصليب ولما عادوا بعد المجئ بالمدد وجدوا ان المعركة قد انتهت وطفقوا يبحثوا عن اخوتهم فلم يقفوا لهم على اثر وعلم فيما بعد ان ابطالنا الثلاثه الذين شاغلوا الصلبيين من على الرابية قد استشهد احدهم وجرح الآخران واخذتهم قوات الكفر جميعًا نسأل الله ان يقبل المقتول منهم شهيدا ويفك اسر الآخرين ويداوي جراحهما واما ابو الخطاب فاننا لم نقف على اثره إلا عند بزوغ الفجروانكشاف ظلمة الليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت