الباب السابع والعشرون
في بيان تحريم [] [1] الغلول، وتغليظ الإثم فيه، والدليل على أن من غل في سبيل الله ثم قتل لا يكون شهيدًا.
واعلم أن الغلول: عبارة عما يأخذه أمير الجيش أو أحد الغزاة من المغنم مما يجب قسمته بين العسكر ولا يأتي به إلى متولي القسم ليقسمه بين مستحقيه، سواء كان قليلًا أو كثيرًا وهو أحد عظائم الذنوب وكبائر المعاصي وموبقات الإثم.
641 ـ وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( من مات وهو برئ من [ثلاث] [2] الكبر والغلول والدَيْن دخل الجنة ) )
وأما ما ورد فيه من الوعيد الشديد والنهي الأكيد فكثير جدًا وها أنا اذكر بعض ما ورد والله المستعان.
اعلم أن من غل شيئًا في سبيل الله تعالى مما يلبس فإنه يلبسه في النار وهو يلتهب عليه.
642 ـ لما في صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: حدثني عمر - رضي الله عنه - قال: لما كان يوم خيبر، أقبل نفر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: فلان شهيد وفلان شهيد، حتى مروا على رجل فقالوا: فلان شهيد. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( كلا إني رأيته في النار في بردة غلّها أو عباءة غلها ) )ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( يا ابن الخطاب اذهب فناد في الناس أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون ) ).
قال المؤلف عفى الله عنه: وفي هذا اشارة إلى أن الغالّ ليس بمؤمن ويؤيده.
643 ـ ما خرجه الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يغل مؤمن ) )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
641 ـ رواه الترمذي في السير باب ماجاء في الغلول.
ـ ابن حبان في صحيحه، في الجهاد، باب ماجاء في الغلول
ـ الحاكم في المستدرك في البيوع، وقال: هذا حديث صحيح علي شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. (ص 797 ح 5) .
642 ـ رواه مسلم في الإيمان، باب غلظ تحريم الغلول وانه لايدخل الجنه الا المؤمنون. (ص 799 ح 1) .
643 ـ اورده صاحب مجمع الزوائد، في الجهاد، باب ماجاء في الغلول.
قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه روح بن صالح وثقه ابن حبان والحاكم، وضعفه ابن عدي وبقيه رجاله ثقات. (ص 799 ح 1)
(1) 1 هنا في النسختين (الاثم) ، وليست في الاصل وهو المناسب.
(2) 2 قال محقق الأصل: ساقطة من جميع النسخ واثبتناها من كتب السنة. وكذا في نسخ المختصر ساقطة والله اعلم.