يا عابد الحرمين لو أبصرتنا ... لعلمت أنك في العبادة تلعب
من كان يخضب خده بدموعه ... فنحورنا بدمائنا تتخضب
أو كان يتعب خيله في باطل ... فخيولنا يوم الصبيحة تتعب
ريح العبير (1) لكم ونحن عبيرنا ... رهج السنابك (2) والغبار الاطيب
ولقد أتانا من مقال نبينا ... قول صحيح صادق لايَكْذِب
لايستوي وغبار خيل الله ... في أنف امرء ودخان نارٍ تَلَهّبُ
هذا كتاب الله ينطق بيننا ... ليس الشهيد بميت لايَكْذِب
قال: فلقيت الفضيل بكتابه، فلما قرأه ذرفت عيناه، ثم قال: صدق ابو عبدالرحمن ونصحني.
قال المؤلف عفى الله عنه: روى هذه الحكايه جماعة من الائمة، وفيها التصريح بإتفاق هذين الإمامين الجليلين، عبدالله ابن المبارك والفضيل ابن عياض على أن الجهاد أفضل من العزلة والانفراد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) العبير: أخلاط تجمع بالزعفران. الصحاح
(2) السنابك: جمع سنبك وهو طرف الحافرة من كل شيء أوله. المعجم الوسيط.
فصل
في أن [نوم] [1] المجاهد افضل من قيام غيره الليل وصيامه النهار، وأن الطاعم في سبيل الله كالصائم في غيره سرمدا.
(1) 1 في ض، نومة والمثبت من ض، وهو الموافق للأصل. .