خماسية فأقرئها سلامي فإنها بنيتي وليس لي سواها، ثم فارق الدنيا، فلما انصرفنا من الغزاة عبرنا على دمشق، فسألت عن منزله فخرجت امرأته والصبية معها، وهي تقول: أريد أبي، فبكينا وعلا منا البكاء وارتفع النحيب، فقالت: يا هؤلاء إن كان خيرا فأخبرونا، فقلت: عظم الله اجركم في ابي قتادة، فصرخت المرأة ثم قالت: رحمك الله يا أبا قتادة فنعم الصاحب كنت ثم دفعنا إليها الجبة وعليها أثر دمه، فجعلت الصبية تقول: يا أماه هذا دم أبي وتبكي وتصيح، ثم شهقت شهقة خرجت فيها روحها.
وقد ذكرت في الاصل [1] ههنا حكاية أبي قتادة الشامي واختصرتها لطولها والله اعلم *
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*وأسوق إليك أخي الكريم ماسطره الأبطال الأشاوص في مزار شريف وفي قلعة جانجي، فإني والله إحترت أشد الحيره فتارت أريد أن أضعها في باب الشجاعة، وأخرى في باب فضل الشهيد، وأخرى في فكاك الأسرى، وأخرى في فضل الجهاد والمجاهدين، وهي أخي الكريم تسطر مؤلف كامل، وقصة تاريخ، تحكي لنا فعل أبطال باعو الدنيا بارخص من التراب، وهي عار على كل مسلم في هذا الزمان، فتامل أخي الكريم هذه القصة وأنت الحكم، وأظنك في آخر حرف منها لايسعك إلا أن تصب جام غضبك لكل من انتسب في هذا الزمن لولية المسلمين سواء من حكام أو علماء، ولتعلم أن القناة الرابعة الفرنسية بثت فيلمًا وثائقيًا عن هذه الجريمة، ولم تستطع أي جهة إعلامية تنتسب إلى الاسلام (زوًا وبهتانًا) أن تشير إلى هذه المذبحة بعين الذم، وارجع إلى ذاك الفلم فستجد عجبًا من شدة صبر الأسود على الحصار الشديد سبعة أيام مع شدة القصف وألم الجوع وقهر الأعداء وتخاذل المسلمين، فهاهي القصة بين يديك كاملة لم يحذف منها حرف رواها احد الناجين منها:
قصة المجاهدين الأسرى والشهداء كاملة في قلعة جانجي بمزار الشريف كما يرويها أحد الناجين منها:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم أجمعين وبعد. ... =
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلى إخواننا المسلمين في كل مكان أكتب لكم هذه القصة والمأساة التي عشتها منذ سنتين، وفي الحقيقة أنني أعتذر لكم على تأخيري في نشرها حيث أني بعد أن خرجت من قلعة جانجي، وذهبت إلى المستشفى لأتعالج استطعت أن أهرب من المستشفى مقابل مبلغ من المال، حتى خرجت إلى حدود أفغانستان وقد استطعت أن أهرب وأدخل إلى أحد الدول المجاورة، حيث أن الإصابة كانت بليغة فمكثت في أحد بيوت الأفغان على الحدود لأتعالج هناك وكان الأفغاني يشتري لي الدواء ويأتي لي بالطبيب في بيته لكي يعالجني المهم بعد أن تحسنت حالتي ذهبت إلى خارج أفغانستان وكنت أتابع أخبار الأخوة مع بعض العرب الذين كانوا مثلي هاربون من أفغانستان، فكتبت لهم قصة القلعة على أن يرسلوها عن طريق الإنترنت ثم خرجت بعد ما أعطوني الشباب المال لكي أذهب للعراق للدفاع عن إخواننا المسلمين ودخلت بعد عيد الفطر وإن شاء الله أن القصة تصلكم قريبًا على صفحات الإنترنت. أخوكم / أبو سليمان الفارسي.
قبل أحداث سبتمبر رأى أحد الشباب الأفغان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم , فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه أذهب إلى منطقة كذا، وقال لعمر رضي الله عنه أذهب إلى منطقة كذا، وقال لعثمان وعلي رضي الله عنهما كذلك، ثم أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد الأخ الأفغاني وقال له: هيا بنا إلى الشمال. ففُسرت بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أشد الناس بلاءًا الأنبياء ثم الأمثل ثم الأمثل.) وبعد أحداث سبتمبر بدأ الأمريكان بالقصف على أفغانستان, ثم الشمال حاولوا إسقاط الخط لكن لم يستطيعوا فبدأوا بالهجوم على مركز الباكستانيين، المخالفين من الأسفل والأمريكان يقصفون من فوق بدأوا بعد الظهر إلى قبل المغرب تقريبًا: وأخذوا مراكز
(1) 1 ص 691