قالت: انا زوجتك من الحور العين، فضحكت فرحًا بها فأقامت تحدثني وتذاكرني أمر نساء الدنيا كأن ذلك معها في كتاب.
فبينما أنا كذلك إذ سمعت حسًا من الشق الآخر، فإذا أنا بامرأة لم أر مثلها ولا مثل جمالها وحليها، فأقبلت: كنحو ما صنعت الأولى ووقفت علي وحادثتني وقصرت الأخرى وفرّغتني لها فأهويت بيدي إلى إحديهما، فقالت كما أنت، إن ذلك لم يأن، إن ذلك مع صلاة الظهر، قال: فما أدري أقالت ذلك أم رمي بي إلى صحراء لم أر منهم أحدًا فبكيت عند ذلك.
قال الرجل: فما صليت الظهر أو عند الظهر حتى قبضه الله تعالى.
ذكر هذه الحكاية الإمام فخر الدين ابن هبة الله، في كتاب تاويل آي الجهاد بغير اسناد ورواها ابن عساكر مسندا.
572 ـ وحكى أبو محمد عبد الله بن أحمد المعروف بابن الجوهري في كتابه ذخائر الواعظين وشعائر الذاكرين، قال: قال عبد الواحد: خرجت في بعض مغازي فتفردت يومًا عن أصحابي، فإذا بشاب يصلي، وقد ركز عكازه وعلق عليه مصحفه، ووقفت أنظر إليه وقلت في نفسي أرجو أن أكون قد أصبت وليًا من أولياء الله عز وجل، فلما قضى صلاته دنوت منه فسلمت عليه، فقلت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال في النهاية نمرق ونمرقه، أي وساده وهي بضم النون والراء وبكسرها، ج نمارق.
(2) الوطاء خلاف الغطاء، أي: مانفترشه. المنجد.
(3) قال في لسان العرب: السماطان مثل النخل والناس الجانبان، يقال: مشى بين السماطين.
له: من أين يرحمك الله، وأين تريد؟ فقال الفتي: أنا من أهل دمشق، قلت: فأين تريد قال: سألت ربي أن يزوجني حوراء فأنا أغزو مع القوم لعل الله يرزقني الشهادة، فقلت له: ما اسمك؟ قال احمد، وأكنى أبا قتادة، فسألته أن يسير مع جملي فقبل فعرضت عليه الركوب، وقلت: معنا فضل لركوبك فلا تمش حافيًا قال: لست أخطب الحوراء إلا حافيًا.
فسرنا حتى بلغنا العدو فنزلنا، ونادى منادي يا خيل الله أركبي وبالجنة أبشري، فقام الشاب وقال: عليك السلام، فلعلنا أن لا نلتقي ثم حمل على المشركين ثم لم يزل يضرب بسيفه يمنة وشماله، حتى رماه رجل من المشركين بسهم فخر منه ميتًا، وازدحم الصفان وارتفع الغبار بين الناس، فلما انكشفت الحرب، قلت لأصحابي: أطلبوا الشاب، فذهبوا في طلبه فاصابوه بين القتلى وفيه رمق، فحملوه إليّ فوضعت رأسه في حجري ومسحت التراب عن وجهه، وقلت: يا حبيببي تكلم إن كان لك كلام، فرفع بصره إليّ وقال: أحمل جبتي هذه وعكازي ومصحفي واسأل عن داري، فإنك ترشد إليها، فإذا رأيت جارية