فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 386

قال المؤلف عفى الله عنه: وشبيه هذه الحكاية ما حكاه لي بعض الأخوان الأخيار، قال: كنت وأنا شاب آوي مع الرماة بثغر الإسكندرية، إلى قاعة السلاح المنسوبة إلي سيدي أبو الفتح الواسطي رحمه الله، فورد علينا رجل مغربي، فكان لا يظهر لنا يده أبدا ولا يزال محترزًا على إخفائها، وربما أظهر رؤوس أصابعه ولم يكشف يده، وكنا نواكله ونشاربه فوقع في نفوسنا شيء من ستر يده، وظننا أن بها عاهة، فما زلنا نتوقع رؤيتها، إلى أن كان في بعض الأيام انكشفت يده فرأينا في ساعده بياضًا مثل أثر الأصابع، فظنناه برصًا.

فلما جاء وقت الأكل تأخرنا عن الأكل معه، فقال لنا رجل: كان معه مالكم تأخرتم؟ فذكرت له سر ما رأينا من البياض في ساعده، فقال: كلوا ولا تخافوا فإنه ليس ببرص، وإذا خلوتم به فسلوه عن قصته.

فقدمنا وأكلنا، فلما كان في بعض الأيام، خرج جماعة القاعة إلى ضريح سيدي * أبو الفتح، وخرج ذلك المغربي معنا، فبينما نحن جالسين قال له رجل: من أعيان الجماعة يا فلان ما تعتقد في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* وقال الشيخ محمد ابن الشيخ عبد اللطيف، في الدرر (ص 439/ 10) :

أما بعد: فقد رفع إلينا ونحن بمكة المشرفة، في المحرم سنة 1358 هـ، أسئلة من رجل من أهل حضرموت، يطلب الجواب عنها، فرأيت الجواب متعينا، فقلت مستعينا بالله معتمدا عليه:

المسألة الأولى: وهي قوله: ما قولكم في مواسم وأعياد تقام في بلادنا الحضرمية، كأعياد الجاهلية الأولى، على بعض الأضرحة في مختلف الأقطار، لمن يدعون لهم الولاية، ويفدون من كل فج عميق، رجالا وركبانا، وتضرب إليها أكباد الإبل، وتقام عندها الحضرات، والموالد والاحتفالات العظيمة، حول تلك القباب الهائعة، والتوابيت الكبيرة، فمن مقبل وملتثم وباك، ومتمسح بالأركان، وآخذ من ذياك التراب، يذره على رأسه للتبرك، والإكثار من الخير، وتشاع فيها الفواحش، والمنكرات ... إلى آخر السؤال؟

الجواب: وبالله التوفيق: اعلم أن هذه الأفعال هي من دين الجاهلية التي بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بإنكارها وإزالتها، ومحو آثارها، لأنها من الشرك الأكبر، الذي دلت الآيات المحكمات على تحريمه؛ وهذه الأعياد تشبه أعياد الجاهلية، فمن اعتقد جوازه وحله، وأنه عبادة ودين، فهو من أكفر خلق الله وأضلهم، ومن شك في كفرهم بعد قيام الحجة عليهم فهو كافر.

والآيات والأحاديث الدالة على منع ذلك، أكثر من أن تحصر، قال تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} 1، وقال: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} 2 الآية.

وقال تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} 3، وقوله تعالى: {وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ} 4.

وقوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} 5 الآية، وقوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} 1 الآية،

وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} 2، وقوله تعالى: قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ 3 الآية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت