فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 386

401 ـ روى سعيد بن منصور في سننه، عن ابي عوانه عن الاعمش عن ابراهيم التيمي عن أبيه قال: رأيت حذيفة - رضي الله عنه -، بالمدائن يشتد بين الهدفين ليس عليه إزار.

الهدف، بالتحريك، هو: التراب الذي يجمع أو الحائط يُبني لينصب فيها الغرض.

عن مجاهدٍ قال: رأيت ابن عمر يشتد بين الهدفين ويقول: (أنىَّ بها) خرّجه سعيد أيضًا.

قال المؤلف عفى الله عنه: وهذا يدل على عظم اهتمام الصحابة بالرمي واحتفالهم به ونشاطهم فيه، حتى إن احدهم ليمشي بين الهدفين مشيًا، وإنما يشتدّ جريًا وبغير إزار أيضًا طلبًا للخفة وتمرينًا للجسد عن التعب، هذا وهم شموس الأهتدا ء، ونجوم الأقتد اء، وملوك الدنيا والآخره، والهدى الصالح ماكانوا عليه والرأي الصائب ماجنحوا إليه، ويكفيك من وصفهم قوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ (29) } [الفتح: آية 29] الآية.

ينبغي لك أيها الرامي أن تترك الإحتشام حال الرمى، وتطرح الرّياسة المعتاده جانبًا وتتبذل (1) مع إخوانك في الرمي، ولاتستنكف من ذلك، وتحتسب فعلك هذه قربة عند الله ورغبة في عظم الأجر واحرازًا لجزيل الثواب، [ويشهد] [1] ماأنت فيه من أعظم العبادات وأجل الطاعات، لامن انواع اللعب والبطالات، بل ولا من الحركات المباحات، بل ترا أمانّة الله عليك إذ وفقك لذالك، ورزقك العافية والقوة عليه، وتحمده إذ اقامك فيه وحببه إليك، دون غيره من أنواع اللعب المذمومة، والله الموفق لارب غيره. ولاباس أن يبسط الرامي مع إخوانه حال الرمي، ويضحك معهم بل يستحب ذلك، لأن في ذلك زيادة في النشاط وترغيبًا في هذه العباده، مالم يبلغ البسط الحدّ المكروه قال بلال بن سعد:_ أحد علماء التابعين وعبادهم _ لقد أدركت أقوامًا يشتدّون بين الأغراض ويضحك بعضهم إلى بعض فإذا جنهّم الليل كانوا رهبانًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) التبذل خلاف التصاون. المصباح.

ــــــــــــــــــــــــــ

401 ـ كتاب السنن، وسنده صحيح. (ص 461 رقم: 826)

فصل

وقد جاء الوعيد الشديد لمن تعلم الرمي ثم تركه

(1) 1 في الأصل ويرى والمثبت من المختصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت