فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 386

وهذا ما بدأ يزداد وضوحًا في الأسابيع الأخيرة، حيث تحدث النائب محمد الدائن عن حجم الظلم والتعذيب الذي يُمارس ضد المسلمين في السجون العراقية، كما تحدث كذلك من قبل قادة هيئة علماء المسلمين عن حرب إبادة يتعرض لها أبناء الإسلام في العراق.

وإن أبا مصعب، عليه رحمة الله، كانت لديه تعليمات واضحة؛ بأن يركز قتاله على الغزاة المحتلين وعلى رأسهم الأمريكيين، وأن يُحَيد كل من رَغِبَ في الحياد، وأما من أبى إلا أن يقف يقاتل في خندق الصليبيين ضد المسلمين، فليقتله كائنًا من كان، بغض النظر عن مذهبه وعشيرته، فمناصرة الكفار على المسلمين ناقضٌ من نواقض الإسلام العشرة، كما هو مقررٌ عند أهل العلم

وفي الختام أقول؛ إن أبا مصعب عليه رحمة الله لا يشرف قبيلته ووطنه وأمته فحسب؛ بل يشرف البشرية جمعاء.

فقد جسَّدَ لها معاني العزة والإباء، والتضحية والفداء، وإن سيرته مادةٌ قيِّمَة لنموذجٍ مُعاصر، فإن دَرَست الدُنيا سيرته العطرة تعلَّمَ أبناؤها كيف يصنَع الإيمان بالله الرجال، ليقاوموا أهل الظلم والضلال، وحريٌ بكل مُربي وكاتبٍ وروائي أن يقتَبِسَ من سيرته ما يُحيي به الأجيال الناشئة والأجيال القادمة، كما أنه حَريٌ بكل شاعر حُر أن يقرُضَ الشِعرَ في هذا الصقر، ولو كنت من فرسان الشعر لأكثرت القوافي في رِثائه، ولنافست بذلك تماضر في رثاء صخر

رحم الله أبا مصعب، ورحم الله كل من حمل السلاح للجهاد في سبيل الله، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

4 جمادى الثاني 1427 هـ

30 يونيو/حزيران 2006 م

فصل

في حياة المؤلف [1]

وفيه خمس مباحث:

المبحث الأول: حياتة السياسيه:

عاش ابن النحاس في عصر دولة المماليك سنة 690 هـ ـــ 922 هـ

وكانت حكومة المماليك بوجه علم تُكثر من نصب الولاة وعزلهم ولا سيما في دمشق فتولي في كل وقت نائبًا جديدًا وربما في كل شهر، وكانت هذه الدوله عجبًا في ضعف الإداره وقيام الخوارج، لأن الملك في الغالب يكون ضعيفًا ينزله عن عرشه كل من لم يرده.

وكان من سلاطين المماليك أهل خير يغلب عليهم الرحمة وحسن السياسه وكان ضعفهم آتيًا من المماليك، لأن لكل أمير منهم جماعة من الناس يتفانون في حبهم ... (ويناصرونه مهما كان الثمن)

وحياته في الشام 790 ــ 803 هـ، كانت أسوأ مايكون.

وملخص قصته: أن تيمور بن ترغاي بن أبغاي، مؤسس مملكة المغول الثانيه، المتوفي سنة 807 هـ جاء من الشرق بجيوش جرارة لا قبل للمالكين زمام الأمر بدفعها وخّرب عاصمتي الشام، حلب ودمشق. ولما دخل حلب أسرف في القتل، ونهب الأموال، وصارت الأرجل لا تطأ إلا جثة إنسان لكثرة القتلى، فكان عدة من قتل من أهل حلب نحوًا من عشرين ألف إنسان، عدا من هلك تحت أرجل الخيول عند اقتحام أبواب المدينة وقت الهزيمة، وهلك من الجوع والعطش أكثر من ذلك، وخرج إلي دمشق خلائق كثيرة هاربين.

(1) هذا الفصل إختصرته من الأصل انظر ص10

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت