فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 386

أسد الشرى قد مُسِخُوا، وأن رجال الإسلام قد خَنَسوا، بعد أن قدَّمَ له حُكام العَرَب مِن مُلوكٍ ورؤساء آيات الطاعة والولاء، والمذلة والاستخذاء، وكلٌ منهم يُحسِسُ على رأسه؛ متى يكون دوره لِيوضَع في رَمسِه.

هَجَمَ العدو على العِراق فجعل يعسف بالناس عَسفًا، و ينسِفُ القرى نسفًا، وأزيز الطائرات قد ملأ الآفاق، وصمَّ الآذان، و إنفجارُ البارودِ قد نَشَرَ الحُتوف، وأزكَمَ الأُنوف، وكانت الجبالُ تهتزُ وتميد من شدة القصف، فبلغت القلوب الحناجر، ولاذ أولو البأسِ والنُهى بأحلاسِ بيوتهم، ولم يحرِّضوا بِقول، ولم تحملهم أقدامهم من شدة الهول، واشرأب الباطل، ونَقَضَ المنافقون العهود، ووقفوا في خندق النصارى واليهود، وصار المسلمون كالغنم الشاتية، في ليلة مطيرة بأرض مسبَعَة.

وفي ظل تلك الأجواء الرهيبةِ الكئيبة، التي تَرى فيها أشباه زعماء ولا زعماء، وأشباه علماء ولا علماء، وأشباه رجال ولا رجال، إلا من رحم الله، في تلك الظروف العصيبة المزلزلة ظهرَ فارس الإسلام أبو مصعب الزرقاوي.

كمَثَلِ الليث مُفتَرِشًا يديه *** جريءُ الصَدرِ رئبالًا سِبَطر

ظهر ومعه ثلة من المؤمنين، كانوا سبعة عشر رجلًا، وليسوا سبعة عشر جيشًا، فتواثقوا وتعاهدوا، وعاهدوا الله تعالى أن ينصروا دينه، أو يهلكوا دونه، رِجالٌ و الرِجالُ قليلُ.

والناس ألف منهم كواحدٍ *** و واحدٍ كالألفِ إن أمر عَنا

ومن سيقاتلون؛ مثلهم في العدد أو مثليهم؟! كلا، أو حتى عشرة أمثالهم؟! كلا، إنها أمواجٌ كأمواجِ البحرِ من العتادِ وجنود الشر، ولكن من عَظُمَ حق الله في قلبه و رُزِقَ التوحيد تَميدُ الجبال الرواسي ولا يميد، فتَرَجَّل فارِسُنا حاملًا الراية، وعزَمَ على القتالِ إلى النهاية، فإما يذوق ما ذاقَ جعفرٌ أو يذوق النصر.

فأثبَتَ في مُستنقعِ الموتِ رِجلَهُ *** وقال لها مِن تحتِ أخمصُكِ الحشرُ

فخاضوا غمار الحرب، وبدءوا الضرب، وذلك بعددٍ يسير من الكلاشنات، وعددٍ يسير من ألغام الدبابات، وعددٍ يسير من مدافع البازوكا، وكان أبو مصعب قد جاء مع بعض إخوانه في الفترة الماضية إلى الجهاد ضد الروس، فسابق إخوانه حتى سبق المتقدمين، ونطَقَ فَبزَّ الناطقين، وبمجيئه وإخوانه إلى أرض أفغانستان أخذوا تطعيم معركة ضد القوى الكبرى، وزالت من أذهانهم أسطورة الدول العظمى، ونقلوا الجُرأة الكبيرة المتوثبة، والمعنويات الهائلة، من أفغانستان إلى بغداد، وأشعلوا فتيل الجهاد، وتفجرت طاقات الشباب في كل مكان، من أعلى الفرات إلى أسفله، ولله الحمد والمنة.

هذا هو فارسنا الذي نتحدث عنه، قام بكل ذلك بعد توفيق الله له؛ بإمكانيات ذاتية بسيطة، ولم يكن وراءه حلفٌ دولي، ولا تحالفٌ إقليمي، ولا تنظيمٌ عالمي، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله واسعٌ عليم.

نَفسُ عِصامٍ سوّدت عِصامًا *** وعلمته الكرَّ والإقدامَ

نعم هذا هو فارس الإسلام الذي نتحدث عنه، والذي قام في وجه فرعون العصر، في وجه الإمبريالية الأمريكية، بعد أن فشلت المنظماتُ الدولية، والتجمعاتُ الإقليمية، بعد أن فشل العالم أجمع في إيقاف ذلك العدوان الغاشم الظَلوم.

ضروب لهام الضارب الهام في الوغى *** خفيفٌ إذا ما أثقل الفرس اللبد

بصير بأخذ الحَمدِ من كل موضعٍ *** ولو خبأته بين أنيَابها الأسد

وهنا ندعو الله أن يجزي خير الجزاء فارسنا المقدام، وأن يجزي خير الجزاء كل من عزّانا وواسانا في فارسنا العظيم رحمه الله، ونخص بالذِكر أمير المؤمنين الملا محمد عمر، فنرجوا الله تعالى أن ينصره وإخوانه المجاهدين على الكافرين.

ثم إنني أقول لمن يتهم فارس أمتنا بأنه يقتل بعض فئات الشعب العراقي، أقول له؛ إذا جاءك من يدَعِي أن رجلًا فقأ عينه فتريث حتى ترى المُدَعَى عليه، فلعل المُدَعِي قد فقأ عينيه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت