فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 386

الرحمن فقتله وتحول عبد الرحمن على فرس الأخرم، فيلحق أبو قتاده بعبد الرحمن فاختلفا طعنتين فعقر بأبي قتادة وقتله أبو قتادة، وتحول أبو قتادة على فرس الأخرم.

ثم إني خرجت أعدو في أثر القوم، حتى ما أرى من غبار أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا، ويعرضون قبل غيبوبة الشمس إلي شعب فيه ماء يقال له: ذو قرد فأرادوا أن يشربوا منه، فأبصروني أعدو وراءهم، فعطفوا عنه وأشتدوا، في الثنية وغربت الشمس، وألحق رجلًا وأرميه، فقلت: خذها وأنا ابن الأكوع، واليوم يوم الرضع، فقال: يا ثكلى أمي اكوعي بكرة؟ (2) فقلت: نعم، أي عدو نفسه وكان الذي رميته بكرة، واتبعته سهمًا آخر فعلق به سهمان، ويخلفون فرسين فجئت أسوقهما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهم على الماء الذي خلفتهم عليه ذوقرد، وإذا نبي الله - صلى الله عليه وسلم - في خمس مائة، وإذا بلال قد نحر جزورا مما خلفت، فهو يشوي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كبدها.

فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله خلني أنتخب من أصحابك مائة، فأخذ على الكفار بالعشوة فلا يبقى منهم إلا قتلته، قال: (( أكنت فاعلا ذلك يا سلمة؟ ) )قال: قلت: نعم والذي أكرمك، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى رأيت نواجذه في ضوء النار. الحديث وفيه فلما أصبحنا

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجالنا سلمة ) )*فاعطاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فاتئد: أي تثبت ولاتعجل. انظر النهايه.

(2) بكرة: منصوب غير منون، لأنها من الظروف غير المتمكنه، أي: أنت الأكوع، الذي كنت بكرة هذا النهار. شرح النووي.

* (مجموعة الفرسان)

أبو خبّاب الفلسطيني ـ أبو عُمر المصري ـ أبو سُليمان الفلسطيني؛ وإنّما جمعتُ الثّلاثة في الحديث، مع أنَّ كلّ واحد منهم أمّة من النّاس، وذلك لأنّهم قَضَوا نَحبهم جميعًا في معركة واحدة، سآتي على ذكْرها.

أمّا الأول أعني الجبلَ الأشمّ، والقائد الهُمام رجلُ المواقفِ والمهمّات، المعدَن المدفون، واللّؤلؤ المكنون؛ (أبو خبّاب) الفلسطيني الأصل، الأردنيّ المولد والنّشأة، أكبر الثلاثة سنًّا، وأجلّهم قدرًا -في الأقل عندي-، متزوّجٌ من تُركيّة، وله منها ثلاثةُ أولاد، ولِذا كان يُجيد التُّركية، سافر مبكرًا أيام الجهاد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأولى إلى أفغانستان، فتركَ بَصَمات واضحةٍ على كلّ جبهةٍ

ذهَبَ إليها، لكن"جلال أباد"هي المدينة التي أخذَت منهُ وأعطاها من زهرة شبابه، وأفنى على جِبالها وفرةَ قوّته، كان يتنقّل من جبهة إلى أخرى ومن معركةٍ إلى ثانية، فسَلْ عنه خيبر وجُليبيب.

ثم رجِع إلى الأردنّ، وهناك طاردهُ عملاءُ اليهود، وزبانيّةُ الهالك"حُسين"، ففرَّ إلى تركيا من قِبَل الخليج، وفي تركيا تزوج و دبّرَ أموره الحياتية بكدٍّ وعناء، ثم سافر إلى أذربيجان ليلتحقَ بأحبابه في الشّيشان، لكن الرّجُل وقع في قبضة الأمن الصهيوني الأذريّ، فغيّبته سجونهم عامًا، ثمّ التحق بالرّكبِ في دولة الإسلام أفغانستانَ مرّة أخرى، ثمَّ غادَرَها مع من غادَرْ، وأخيرًا فُتِحَ باب العزّ في العراق، فأسرَعَ يستحثُّ الخُطى إليها مودعًا أهله، بعد أن أرسَلَهم إلى والده في الأردن، جاءَ الشهيدُ -نحسبه كذلك والله حسيبه - على رأس كوكبةٍ من الأبطال، ولعلّكم تتذكّرون البطلَ الأوّل أبو أسامةَ، حيث ذكرتُ أنّه كان من تلامذته، وهنا تعرّفتُ على الرّجل عن كثب، وتبيّن لي أنه أديبٌ متواضع، فعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت