فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 386

الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قد أغير على سرحه، قال: وقمت على تل فجعلت وجهي من قبل المدينة ثم ناديت ثلاثًا يا صباحاه.

قال: ثم أتبعت القوم معي سيفي ونبلي، فجعلت أرميهم وأعقر بهم، وذلك حين بَكَرَ الشجر [1] فإذا رجع إلي فارس جلست له في أصل شجرة ثم رميت، فلا يقبل عَليَّ فارس إلا عقرت به، فجعلت أرميهم وأنا أقول أنا أبن الأكوع اليوم يوم الرضع، قال: فألحق برجل منهم فارميه، وهو على رحله فيقع السهم في الرحل حتى انْتَظَمَ كَتِفَهُ فقلت: خذها وأنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع، فإذا كنت في السحر أحرقتهم بالنبل، وإذا تضايقت الثنايا علوت الجبل فرددتهم بالحجارة.

فما زال ذلك شأني وشأنهم أتبعهم وأرتجز حتى ما خلق الله شيئًا في ظهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا خلفته وراء ظهري فاستنقذته من أيديهم، ثم لم أزل أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين رمحًا، وأكثر من ثلاثين بردة، يستخفون ولا يلقون من ذلك شيئًا إلا جعلت عليه الحجارة وجمعته على طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى إذا اشتد الضحى أتاهم عيينة بن بدر الفزاري مددًا لهم، وهم في ثنية ضيقة.

ثم علوت الجبل فأنا فوقهم، فقال عيينة: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لقينا من هذا البرح ما فارقنا بسحر حتى الآن، وأخذ كل شيء في أيدينا وجعله وراء ظهره، فقال عيينة: لولا أن هذا يرى أنا وراء ه طلبًا لقد ترككم، ليقم إليه نفر منكم، فقام إلي نفر منهم أربعة، فصعدوا في الجبل،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أُنَدِِّيه: أنديه: التنديه، أن يورد الرجل الإبل والخيل فتشرب قليلًا ثم يردها إلى المرعى ساعة، ثم تعاد إلى الماء. اهـ ابن الاثير.

ــــــــــــــــــــــــــ

468 ـ المسند،

ـ رواه مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب غزوة ذي قرد وغيرها

(ص 536 رقم: 939) .

فلما أسمعهم الصوت، قلت: أتعرفونني؟ قالوا: ومن أنت؟ قلت: أنا ابن الأكوع والذي كرم وجه محمد لا يطلبني رجل منكم فيدركني ولا أطلبه فيفوتني، فقال رجل منهم: إني أظن.

قال فما برحت مقعدي ذلك، حتى نظرت إلى فوارس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتخللون الشجر، وإذا أولهم

الأخرم الأسدي، وعلى أثره أبو قتاده فارس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعلى إثرقتادة المقدام الكندي، فولى المشركون مدبرين، وأنزل من الجبل وآخذ بعنان فرسه، فقلت يا أخرم، أنذر القوم فإني لا أمن أن يقطتعوك فاتئد (1) حتى نلحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، حتى قال يا سلمة: إن كنت تؤمن بالله واليوم الأخر وتعلم أن الجنة حق والنار حق فلا تحل بيني وبين الشهادة، قال: فخليت بعنان فرسه، فيلحق بعبد الرحمن بن عيينة، ويعطف عليه عبد الرحمن فاختلفا طعنتين فعقر الأخرم بعبد الرحمن، فطعنه عبد

(1) 1 قال في الأصل: (اتفقت النسخ بكتابة(بكر) وكذا في المختصر وفي المسند، حين يكثر الشجر).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت