منه الأعتراف على إخوانه، لكن هذا البطل قد عاهد أمه بإن لا يخبر عن إخوانه المجاهدين واشهد الله على ذلك العهد.
ولما فشلت كل محاولات المرتدين من الحصول على معلومات من عبد الله اختاروا وسيلة أقذر وابشع حيث قاموا بإعتقال أمه وجلبوها مكبلة الأيدي مشدودة العينين وإذ انها تسمع دقات قلب ولدها الذي اوقفه احد الوثنيين خدم الأمريكان أمام أمه مهددًا أياه أن لم يعترف بأن ينتهك عرض أمه ويمثلون بها فمرت على عبدالله لحظات كان الموت أهون عليه منها فنادته أمه أن يا عبدالله لا تنسى انك اعطيتني العهد ... أتحب ان يكون اخوانك في هذا
المحل يا عبد الله اصبر قليلًا فأن النصر قادم وهؤلاء الجبناء مهزمون كما وعدنا الله يابني اصبر واحتسب عند الله فإن موعدنا الجنة وانسى امري، في هذه الأثناء اغتاظ المرتدين وقالوا نفذ صبرنا وإذا باحدهم يلطمها على وجهها فسقطت مغشيًا عليها لتفقد الوعي، بعدها توالت عليها الركلات من كل الجهات على وجهها وعلى جسدها.
بعد ساعات من فقدان الوعي احست بنفسها وفتحت عينها وشعرت أنها في طريق ترابي ورائحة المسك تفوح في كل مكان فنهضت وإذا بإبنها عبدالله بجانبها مشدود العينين ومكبل الأيدي ومطعون بحربة في رقبته وآثار التعذيب لم يخلو منها موطن شبر في جسده، فصاحت بعلو صوتها وهي تذرف الدموع على فلذة كبدها الوحيد ... فقالت جزاك الله ياولدي ما خنت عهدك مع الله ربح ولدي عبدالله، ربح ولدي عبدالله، اليوم تزوج ولدي، اللهم هذا ما املك فاقبله مني يالله اللهم جمعتني بأبني الوحيد في الدنيا فاختارك وفارقني، اللهم اجمعني به في جناتك ياالله.
يااهل الإسلام هذه قصة واقعية حدثت في زماننا هذا على يد المرتدين أعوان الصليبيين في بلاد الرافدين وليس في زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو في زمن الصحابة والتابعين، فيا ترى كم في هذه الأمة من أمثال عبدالله يختار الموت على أن يبلغ على اخوانه المجاهدين وكم في هذه الأمة من أمثال ام عبدالله قدمت فلذت كبدها الوحيد لله
عزو وجل بطيب نفس وهي صابرة محتسبة. ولكننا نقول والله الذي لا إله إلا هو ان مثل هذه المرأة يتصاغر أمامها الرجال، والحليم تكفية الإشارة!!!
مجلة انصار السنة.- ع 11، جمادى الآخرة 1426
الباب الخامس
في فضل السَّبْق إلى الجهاد والمبادرة إليه
قال الله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) } [التوية: آية 100] .
وقال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12 ) ) } [الواقعة: الأيات 10 ـ 12]
79 ـ قال عثمان ابن ابي سودة أحد أئمة التابعين: بلغنا في هذه الآيه {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ} قال: أولهم خروجًا في سبيل الله تعالى، وأولهم خروجا إلى الصلاة، رواه عنه عبدالرزاق بإسناد رجاله رجال الصحيح.
80 ـ وعن الحسن ابن أبي الحسن ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بعث بعثًا فيه معاذ ابن جبل رضي الله عنه، فغدا القوم وتخلف معاذ حتى صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر فالتفت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( ألا أراك سبقك القوم بشهرٍ في الجنه إلحق اصحابك ) )فقال يارسول الله: إني أردت أن أصلي معك وتدعو لي ليكون لي بذلك الفضل على اصحابي، فقال: (( بل لهم الفضل عليك،