قال: فلما وصلنا إلى البصرة خرج الناس يتلقوننا وخرجت ام ابراهيم فيمن خرج قال عبدالواحد: فلما بصرت بي قالت: يا ابا عبيد هل قُبلت مني هديتي فأُهنأ ام ردت علي فأُعزّى؟ قلت لها: قد قبلت هديتك، والله إن ابراهيم حي مع الاحياء يرزق، قال: فخرت ساجدة لله تعالى شكرًا وقالت: الحمدلله الذي لم يخيب ظني وتقبل نسكي مني، وأنصرفت فلما كان من الغد اتت إلى مسجد عبدالواحد فنادته، السلام عليك يا ابا عبيد، بشراك فقال: لا زلت مبشرة بالخير فقالت له: رأيت البارحه ولدي ابراهيم في روضةٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الحنوط طيب يخلط للميت خاصه من مسك وذريره وصندل وعنر وكافور وغير ذلك. المصباح.
(2) العرصات جمع عرصه، وهي موضع واسع لابناء فيه. النهايه.
حسناء، وعليه قبة خضراء، وهو على سرير من اللؤلؤ وعلى رأسه تاج واكليل، وهو يقول لي يا اماه ابشري فقد قبل المهر وزفت العروس. *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* أم عبد الله امرأة كبيرة السن سمراء اللون وفي وجهها ألم الحسرات وألم الفراق وآلآم التعب يقرؤها الشاخص الناظر إليها، بذلت كل ما بوسعها وما عندها وقامت واشرفت على تربية ابنها عبدالله حتى اوصلته إلى احدى الكليات.
بقيت معه وحدها تصارع كل شئ بعد ان قررت الأنفصال عن زوجها تحكيمًا لشرع الله عز وجل حيث كان تاركًا للصلاة وخمارًا، فعاشت ام عبدالله وسط ناسها وفي مدينتها التي يكثر فيها المساجد والناس ملتزمون بالصلاة في اوقاتها، فأصبح عبدالله من أهل المساجد.
كبر عبد الله وكبرت معه أحلامه، وعندما احتل العراق ودخلت القوات الأمريكية الصليبية المحتلة ومعها أذنابها من الخونة والجواسيس، شمر عبدالله ساعديه وأخذ يعد العدة ويشارك اخوانه ويدافع عن دينه وعرضه وأهله وأرضه في كل الأعمال التي ترضي الله من خلال الجهاد في سبيله.
ومن وراءه امه تبث فيه الحماسية وتقول لا اريد منك ان تتزوج من نساء اهل الدنيا لإني أخاف عليك الركون الى الدنيا والقعود عن الجهاد بل أريدك ان تتزوج من الحور العين فكان عبد الله في كل عمل يقوم به يسأل الله الشهادة الخالصة ..
وفي احد الايام اقتحمت مجموعة من القوات المرتدة التي ارتضت ان تكون خدمًا للمحتل ومعهم قوات امريكية شارع المدينة واخذوا يعثون في الأرض فسادًا، فتصدا لهم الشباب وقاتلوهم قتال الأبطال لساعات عديدة فأسندوا الكاميرا الى عبد الله لتصوير المعركة وبفضل الله لقنوهم درسًا لا ينسوه ما بقوا أحياء حيث تركت جثث المرتدين ملقاة بينما لم يجد من بقي حيًا منهم إلا الفرار، ولم تنفعهم اسلحتهم ولا طائراتهم، فقام عبدالله بتصوير جثث المرتدين وارسلها إلى العالم ليطلع عليها ويعرف ما يجري في مدينته.
عبدالله كان سائرًا وفي راسة احلامه التي يطير معها وافكاره يفكر فيها ... كيف يساعد اخوانه في العمل الجهادي ومن وراءه امه التي تحثه وتساعده في كل ذلك، ومن الجانب الآخر هناك الجواسيس من الذين باعوا دينهم وعرضهم وهم يجمعون الأخبار أولًا بأول ويرسلوها إلى اسيادهم علهم يحصلون على الفتات من المال.
وفي أحدى الأيام جاءت قوات (الحرس الوثني) واقتحمت بيت ام عبدالله فقاموا بتخريب البيت بحجة البحث عن السلاح ومن ثم اعتقلوا عبدالله امام أمه بتهمة الأرهاب فقبض عليه وكان حاملًا معه شريط قرآن، اقتادوه إلى المعتقل، وهناك أذاقوه انواع العذاب من ضرب وتكسير للأعضاء وتعذيب بالكهرباء وتعليق بالحبال طالبين