فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 386

441 ـ روى ابن المبارك عن مسعر قال: حدثني سعد أنه مر برجل يوم الجسر، ـ يوم أبى عبيد ـ وقد قطعت يداه ورجلاه، وهو يزحف ويقول: {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء 69]

فقال بعض من مر عليه: من أنت؟ قال: أنا امرؤ من الأنصار.

قال المؤلف عفى الله عنه: يوم الجسر المذكور كان يوم بلاء وتمحيص، أكرم الله فيه جمعًا من المسلمين بالشهادة. وقد ذكرت ملخصه في الأصل [1] وقريب من هذا ما فعله ضرار بن الأزور - رضي الله عنه -، فإنه شهد قتال مسيلمة باليمامة، وقاتل قتالًا عظيما حتى قطعت ساقاه جميعا، فجعل يحبو على ركبتيه ويقاتل وتطأه الخيل حتى غلب عليه الموت، وقتل. ذكر ذلك ابن الأثير وقيل في أمره غير ذلك والله أعلم.*

واعلم بأن الجريح في سبيل الله لا يجد من ألم الجراح ما يجد غيره.

وما تقدم من أخبار الجرحى يدل على ذلك، وقد صح في الحديث أن القتيل في سبيل الله لا يجد ألم القتل إلا كمس القرصة، وإذا كان هذا حال القتل فكيف بما دونه من الجراح , وهذا أمر مستقريء لا يجحده إلا من لم يجرب، مع أن العقل لا يستبعد ذلك فإن سَورْة الغضب والحمية، إذا اشتدت وحكمت، وجد الإنسان في نفسه من الشدة والقوة والصبر، والاحتمال وقلة المبالاة بالمكروه، وعدم الإحساس بالألم، ما لم يكن يجده قبل ذلك، حتى ربما يقع بين المتخاصمين الشجاج المؤلمة، والجراح البالغة ولا يحسون بذلك إلا بعد انفصالهم مما هم فيه، هذا وكل منهم في هذه الحالة مجتهد في الدفع عن نفسه كاره الموت أن ينزل به، فكيف بمن يشتد غضبه ويخرج عن نفسه إلى الله ويتمنى الشهادة عند الله، ويعد ما أصابه من فضل الله ويشهد بقوة نور الإيمان، ما أعد الله للشهداء والجرحى في سبيله من الفضل الجزيل، شهودًا محققًا لا علمًا مجردًا، كما قال أنس بن النضر في وقعة أحد: واهًا لريح الجنة إني لأجد ريحها دون أحد، ثم أنغمس في المشركين حتى قتل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*(القائد خطاب يحكي قصة المسيرة، في مقابلة في شريط صوتي):

وبدأت تجربة شاتوي و أتمنى من كل أخ يقرأ ويسمع هذه المقابلة و أتمنى أن يلتقي مع الإخوة الذين كانوا في الشيشان من الذين جاءوا مؤخرا و لا يعرفون اللغة و لا الأرض أو من كانوا غير مدربين فسيذكرون لكم تجربة أو مأساة ما مر على الإخوة مثلها قط في أي قضية، حيث بدأت المسيرة بعد ما دخل الروس وسيطروا على المناطق الجبلية فاجتمعت مع الإخوة و قلت لهم إذا ما نخرج من هنا سيحكم الروس الحصار و سيسوء الوضع.

وبدأ أعداء الله يقولون بعد أسبوع سننهي القضية و نبين جثث المرتزقة و سموا القائد فلان و فلان من الناس و رسموا كاريكاتير لبوتين و كان في ذلك الوقت رئيس وزراء لروسيا و هو ماسك رأس خطاب وشامل و أن الأمور انتهت تماما و أن الامر أصبح قاب قوسين أو أدنى.

بعد ما وافق القادة على الخروج ذهبت للترصد، في طريق السيارة العسكرية ما تمشي فيها من الحفر التي نتجت عن القصف، و بصعوبة خرجنا في أحد الليالي من شاتوي و كنت أقول للناس تجهزوا و لا يتحرك أحد. ثم

خرجنا في الليل و كان من المفروض أن نصعد جبلا عاليا جدا ثم ننزل في وادي سحيق، فكانت مرتفعات ... =

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عالية جدا، و كان من الصعب على المجاهدين التحرك في الشتاء فوجدنا ولله الحمد مكان طيب فأعطيت الضوء

(1) 1 ـ انظر (ص 513) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت