فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 386

الأخضر للجميع بأن يتحرك، و كنت أظن أن القافلة ستكون من 500 إلى 700 شخص و لكن القافلة أصبحت 1250 مجاهد و كان من الصعب علينا تشكيل تلك المجموعات بحيث تصبح كل مجموعة مع أميرها، و أصبحنا لا نعرف هذا مع من و هذا أين أميره.

قبل التحرك وضعنا التموين في الشارع و قلنا للمجاهدين: خذوا تموين لدينا مسيرة طويلة فأخذ بعضهم و بعضهم لم يأخذ استهان بالأمر و الذي ما أخذ تعب تعب شديدًا بدأت المسيرة و كنت أتابع خروج المجموعات فوجدتهم أمة مثل خلية النحل و بدأ الكلام والصياح و بدأت أرتب المجموعات كل مجموعة معها أميرها و أقول للناس لا تشعلوا نار الروس في كل مكان لو علموا بمكاننا لأحرقوا الأرض فكان بعضهم يسمع الأمر و البعض الآخر لا يسمع للأمر، و كانت هناك مشاكل و الجو كان بارد جدًا في الليل ما تنام و في النهار كذلك ما تنام في النهار تمشي و الليل ما تنام، فصارت الناس تمشي مثل السكارى، فكان جوع و برد و رطوبة 4 - 5 أيام ما ينخلع الحذاء فابتلت الجوارب، فأصبحت الرجل من أسفل بيضاء لأن اللحم لا يوجد فيه دم، فاشتدت البرودة وبدأ الشباب يشعلون النار فكانت الثياب تحترق لأنه من شدة البرد كانوا يناموا بالقرب من النار فتحترق الثياب و هم نيام ولو ذكر لكم الإخوة ذلك فممكن أن لا تصدقوا ذلك.

بدأ الإخوة يمرضون و بدأ الإسهال و الجوع و شحبت الوجوه و الجلود وتشققت شفاههم، وبدأنا نبحث عن طرق للخروج وبدأ الروس الخبثاء يتمركزوا في كل قمة و جاءوا بأفضل القوات عندهم القوات الخاصة {الكوماندوز} و أعلنوا بأنهم أعدوا قوات خاصة للقضاء على الإرهابيين المجرمين.

لقد أعدوا العدة لهذا الأمر فعلًا، و كانت قوات متكاملة من اللباس و الخيام و مدفأة صغيرة لكل واحد فكأنهم كانوا في فندق 5 نجوم لأن كل شيء لديهم، أما نحن فالله المستعان من غابة لغابة.

جمعت الناس في وادي وقلت لهم أشعلوا النار و كان بقرب ذلك الوادي قرية مكسرة و مدمرة تركها أهلها و فروا فدخل فيها بعض المجاهدون و أكلوا كل شيء من دجاج و بقر و غير ذلك و لم يتركوا فيها شيء و كان الناس كل يوم يحرقوا فيها و يدمروا و كان الروس يتسللون ليلًا و ينهبون من القرية فدخلنا نحن و أخذنا و قلنا إن شاء الله نعوضهم عنها فيما بعد فأخذنا منها ما يكفينا، و كان الذي استطاع أن يتدبر أمره تدبر و الذي لم يستطيع فقد تعب و كانت إدارة الناس صعبة جدا وكنا بالكاد نستطيع أن نتقابل من القادة فقد كانوا أكثر من 20 قائد و هذا بحد ذاته كان جيش، كنت أجمعهم بالمخابرة و كنا نحاول ترتيب الأمور بقدر المستطاع فقط كنا نريد معرفة من يجرح ومن يقتل و كان هذا أهم شيء لنا.

بدأنا نصعد الوادي و كنا 18 يوم في حال لا يعلم بها إلا الله تعالى، بدأنا نترصد و نبحث عن طريق، فخرجت أنا مع أبو الوليد و كنت قد أرسلت مجموعة مع أخينا أبو عمر النجدي و لكنها ضاعت و لم يأتي عنها أي خبر، فكنا المجموعة الثانية مع أبي الوليد و خرجنا إلى المكان الذي كان جبهة أبو الوليد فأول ما صعدنا تقابلنا مع الروس فصار إطلاق نار فأصيب واحد كما أصيب أبو الوليد و قتل واحد فانسحبنا وبقي الروس في القمة ثم صعدت تبة كي أحقق اتصال بالمخابرة فلما صعدنا كنت أنا و أبو الوليد و أحد الإخوة معنا فلمحنا نارا صغيرة في خلف الشجر، فقلنا ممكن المجاهدين هنا و ما اعتقدنا أنهم الروس لأنهم بالعادة في أي موقع لهم يطلقون القنابل المضيئة ليلا و أو تكون لهم رماية ليليه فقلت لأخينا أبو الوليد قبل أن يجرح هل ممكن أن يكونوا من المجاهدين؟ فقال أبو الوليد هل هذه نار أم لا؟ فذهب و نظر ثم رجع و قال: يوجد أناس يتكلمون ثم قال: دع أخ شيشاني معي لكي يتكلم معهم أخشى أن يكونوا مجاهدين شيشان فلو تكلمنا معهم بالروسية ممكن يطلقون النار. مع العلم أن الإخوة يتكلمون الروسية لأن الشيشانية صعبة وهي لغة شعب واحد لكن بالروسية تتكلم مع كل شعوب القوقاز.

جاء الاخ الشيشاني أحد الحرس عندي و بدأ ينادي عليهم فرأينا النار صارت أكبر مما كانت و خرج من الخيمة أحدهم و بدأ إطلاق النار فأصيب أخينا الشيشاني و بدأ يرمي عليهم و هرب و كنت على بعد 10 أمتار منهم وكنت أنادي في الجهاز حوالي نصف ساعة.

و لما بدأت الرماية صار القصف بالمدفعية عليهم و تراجعنا أنا و أبو الوليد و انسحبنا من الموقع بسرعة و اشتدت الرماية الثقيلة على المنطقة. كان الروس الخبثاء يريدوا لقوافل المجاهدين أن لا تتحرك حتى يوقعوها في كمين محكم و نحن ما كنا معتادين من الروس مثل هذه الشجاعة بأن يتمركزوا في كل مكان.

نحن رجعنا بعد ذلك و شرحنا لشامل الوضع الصعب و أنه لا بد من حل للمشكلة فأصر شامل بأن نخرج من جهة القرى و كان الروس في كل مكان في تلك القرى و كنا نحن في مضيق بين جبلين و أخبرت شامل بأن الوضع صعب و معنا أكثر من 1200 مجاهد و الروس في تلك القرى متجمعين و هم كثير هناك فقال: لا أنا أعرف المنطقة لابد من الخروج إليها فقلت له لا بأس نرسل رصد للطرق فأرسلت مجموعة فيها أخونا حسين الشيشاني و كذلك أخونا أبو ذر الطائفي من الجزيرة جزاه الله خير فهو من خيرة الإخوة و ما شاء الله عليه ومعه أخ شيشاني اسمه إسلام، فلما ذهبوا صعدت و جلست على الجبل و صنعت مأوى من الخشب و أشعلت النار و أثناء ذلك ناداني الأخ أبو ذر باللاسلكي و كان يناديني باسم تاج فأجبته فقال: لي تجاوزنا المنطقة لكن كان على

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت