429 ـ خرج ابن مبارك بإسناده عن عائشة رضى الله عنها قالت: كان أبو بكر - رضي الله عنه - إذا ذُكِرَ يوم أحد قال: ذاك يوم كان كله لطلحة ـ يعنى ابن عبيد الله ـ كنت أول من فاء فرأيت رجلًا يقاتل مع رسول الله - رضي الله عنه -، فقلت كن طلحة حيث فاتني، إلى أن قال: فإذا بطلحة بضع وسبعون بضعًا، أقل أو أكثر ما بين طعنة ورمية وضربة، وإذا قد قطعت يده فأصلحنا من شأنه رضى الله عنه.
430 ـ وذكر الحافظ ابن الذهبي في سير النبلاء، عن علي بن زيد بن جدعان قال: حدثني من رأى الزبير، وإن في صدره لأمثال العيون من الطعن والرمي.
وذكر البخاري وغيره أن الصحابة قالوا للزبير يوم اليرموك:، ألا تشد فنشد معك، فحمل عليهم فضربوه ضربتين على عاتقه، بينهما ضربة ضربها يوم بدر
قال عروة: فكنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب بها وأنا صغير.
431 ـ وذكر ابن الذهبي عن عمرو بن ثابت عن أبيه قال: سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن جعفر، فقال رجل: رأيته حين طَعَنَهُ رجل، فمشى إليه في الرمح فضربه فماتا جميعًا.
وذكر أيضا عن أنس بن مالك - رضي الله عنه: قال رمى أبو دجانة - رضي الله عنه - بنفسه يوم اليمامة، إلى داخل الحديقة فانكسرت رجله، فقاتل وهو مكسور الرجل حتى قتل.
قال المؤلف عفى الله عنه: وأعجب من هذا ما رواه ابن عبد البر وغيره، عن حكيم بن جَبَلَة العبدي، وكان ممن أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم -،أنه لم يزل يقاتل يوم الجمل، حتى قطعت رجله فأخذها وضرب بها الذي قطعها فقتله بها، وبقى يقاتل على رجل واحده ويرتجز ويقول:
يا ساق لن تراعي ... إن معي ذراعي ... أحمي به كراعي.
فنزف منه دم كثير، فجلس متكئًا على المقتول الذي قطع ساقه، فمر به فارسٌ فقال: من قطع رجلك قال: وسادتي فما سمع بأشجع منه، ثم حمل عليه شحيم الحدابي فقتله , قال معمر بن المثنى: ليس يعرف في جاهلية ولا إسلام فعل مثل فعله.
ـــــــــــــــــــــــــ
429 ـ كتاب الجهاد.
ـ الحاكم في المستدرك، وقال صحيح علي شرط الشيخين وسكت عنه الذهبي.
ـ رواه البزار في زوائده، كشف الأستار.
وقال الهيثمي: وفيه اسحاق بن يحي بن طلحه وهو متروك مجمع الزوائد. (ص 507 رقم: 868)
430 ـ سير اعلام النبلاء. (ص 507 رقم: 817:)
431 ـ سير اعلام النبلاء. (508 رقم: 873)
قال المؤلف عفى الله عنه: وأعجب من هذا أيضًا، ما حكاه بن سَبِيب الحراني، في كتابه جامع الفنون، عن هشام بن الكلبي أن حياشا بن قيس القشيري لما شهد اليرموك، قَتل من العلوج خلقا كثيرا